حقر ، ومن خالط العلماء وقر ، ومن دخل مداخل السوء اتهم ، يا
بني إياك أن تزري بالرجال فيزري بك ، وإياك والدخول فيما لا
يعنيك فتذل لذلك . يا بني ، قل الحق لك وعليك ، تستشار ( 1 ) من
بين أقربائك . يا بني كن لكتاب الله تاليا ، وللسلام فاشيا ،
وللمعروف آمرا ، وعن المنكر ناهيا ، ولمن قطعك واصلا ، ولمن
سكت عنك مبتدئا ، ولمن سألك معطيا ، وإياك والنميمة ، فإنها
تزرع الشحناء في قلوب الرجال ، وإياك والتعرض لعيوب الناس
فمنزلة المتعرض لعيوب الناس كمنزلة الهدف ، يا بني إذا طلبت
الجود فعليك بمعادنه ، فإن للجود معادن ، وللمعادن أصولا ،
وللأصول فروعا ، وللفروع ثمرا ، ولا يطيب ثم إلا بفرع ، ولا فرع
إلا بأصل ، ولا أصل ثابت إلا بمعدن طيب ، يا بني : إذا زرت
فزر الأخيار ، ولا تزر الفجار ، فإنهم صخرة لا يتفجر ماؤها ،
وشجرة لا يخضر ورقها ، وأرض لا يظهر عشبها .
قال علي بن موسى : فما تركت ( 2 ) هذه الوصية إلى أن
توفي .
وبه ، قال ( 3 ) : حدثنا محمد بن عمر بن سلم ، قال :
حدثني أحمد بن زياد ، قال : حدثنا الحسن بن بزيع ، عن الحسن
ابن علي الكلبي ، عن عائذ بن حبيب ، قال : قال : جعفر بن
محمد : لا زاد أفضل من التقوى ، ولا شئ أحسن من الصمت ،
هامش
( 1 ) تحرفت في الحلية إلى " تستشان " وهو تحريف قبيح .
( 2 ) هكذا في جميع النسخ ، وفي الحلية : " ترك " وهو أقرب للمراد .
( 3 ) الحلية : 3 / 196 .