وبه قال ( 1 ) : حدثنا أبو بكر بن مالك ، قال : حدثنا عبد الله
ابن أحمد بن حنبل ، قال : أخبرت عن سيار ، قال : حدثنا
جعفر ، قال : كان حبيب أبو محمد رقيقا ، من أكثر الناس بكاء ،
فبكى ذات ليلة بكاء كثيرا ، فقالت عمرة بالفارسية : كم ( 2 ) تبكي يا
أبا محمد ؟ فقال لها حبيب بالفارسية : دعيني فإني أريد أن أسلك
طريقا لم أسلكه قبل ( 3 ) . إلى هنا عن الحافظ أبي نعيم .
وقال أبو بكر أحمد بن مرزوق الدينوري : أخبرنا الحسن بن
علي ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله ، عن عبد الواحد بن زيد
أن حبيبا أبا محمد جزع جزعا شديدا عند الموت ، فجعل يقول
بالفارسية : أريد أسافر سفرا ما سافرته قط ، أريد أن أسلك طريقا
ما سلكته قط ، أريد أن أزور سيدي ومولاي ما رأيته قط ، أريد أن
أشرف على أهوال ما رأيت مثلها قط ، أريد أن أدخل تحت
التراب ، وأبقى إلى يوم القيامة ثم أوقف بين يدي الله عز وجل
فأخاف أن يقول لي : يا حبيب هات تسبيحة واحدة سبحتني في
ستين سنة لم يظفر بك الشيطان فيها بشئ ، فماذا أقول وليس لي
حيلة ؟ أقول : يا رب هو ذا قد أتيتك مقبوض اليدين إلى عنقي .
قال عبد الواحد : هذا عبد الله ستين سنة مشتغلا به ولم
يشتغل من الدنيا بشئ قط ، فأيش يكون حالنا ؟ وا غوثاه بالله !
وقال سعيد بن عامر الضبعي : عن أبي الفضل كثير بن
هامش
( 1 ) الحلية 6 / 154 .
( 2 ) في الحلية : " لم " ، وما هنا هو الصحيح .
( 3 ) ضبب عليها المؤلف وكتب في الحاشية : " قط " ، هكذا هي في النسخ .