في بيته ، ولكن الله طمس أعينكم ، فلم تروه .
وقال عبد العزيز بن معاوية القرشي ، عن قيس بن حفص ،
عن المعتمر بن سليمان ، عن أبيه ، ما رأيت أحدا قط أعبد من
الحسن ، وما رأيت أحدا قط أورع من محمد بن سيرين ، وما رأيت
أحدا قط أزهد من مالك بن دينار ، ولا رأيت أحدا قط أخشع لله
من محمد بن واسع ، ولا رأيت أحدا قط أصدق يقينا من حبيب أبي
محمد .
وقال أبو يحيى عبد الصمد بن الفضل البلخي : حدثني
إبراهيم بن يوسف ، عن شيخ بصري ، عن عبد الواحد بن زيد
قال : كان في حبيب العجمي خصلتان من خصال الأنبياء :
النصيحة والرحمة .
قال أبو يحيى : هذا الشيخ أبو علي القياس .
وقال داود بن المحبر ، عن عبد الواحد بن زيد : كنا عند
مالك بن دينار ومعنا محمد بن واسع ، وحبيب أبو محمد فجاء
رجل ، فكلم مالكا ، فأغلظ له في قسمة قسمها ، قال : وضعتها
في غير حقها ، وتتبعت بها أهل مجلسك ، ومن يغشاك لتكثر
غاشيتك ، وتصرف وجوه الناس إليك ، قال : فبكى مالك ،
وقال : والله ما أردت هذا ، قال : بلى ، والله لقد أردته فجعل
مالك يبكي والرجل يغلظ له ، فلما أكثر ذلك عليهم رفع حبيب يديه
إلى السماء ، ثم قال : اللهم إن هذا قد شغلنا عن ذكرك ، فأرحنا
منه كيف شئت ، قال : فسقط والله الرجل على وجهه ميتا ، فحمل
تهذيب الكمال — صفحة 391
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٣٩١