عن جرير الرازي ، فقلت له : أين كتبت يا أبا أيوب عن جرير
الرازي ؟ قال : بمكة ، أنا وعبد الرحمان وشاذان ، أخرج إلينا جرير
كتابا فدفعه إلى عبد الرحمان ، وإلى شاذان ، فهذه الأحاديث
انتقاؤهما .
وقال : حدثنا عبد الرحمان بن محمد : قال : سمعت أبا
الوليد الطيالسي ، قال : قدمت الري ، بعقب موت شعبة ، ومعي
أبو داود الطيالسي ، قال : وحملت معي أصل كتابي عن شعبة ،
قال : فكان جرير يجالسنا عند رجل من التجار ، قال : فسمعنا نذكر
الحديث ، قال : فتعجب بالحديث ، إعجاب رجل سمع العلم ، وليس له حفظ . قال : فسمعني أتحدث بحديث شعبة عن عمرو بن
مرة عن عبد الله بن سلمة حديث صفوان بن عسال ( 1 ) ، أو حديث
علي : " إنكما علجان فعالجا عن دينكما " ( 2 ) ، قال : فقال : اكتبه
لي ، فكتبته له ، وحدثته به . قال : وتحدثت بحديث فضالة بن
عبيد ، " حديث القلادة " ( 3 ) ، فاستحسنه ، وقال : اكتبه لي ،
قال : فكتبته وحدثته به عن ليث بن سعد . قال : فقال لي : قد كتبت
عن منصور ومغيرة ، وجعل يذكر الشيوخ ، فقلت له : حدثنا ،
فقال : لست أحفظ ، كتبي غائبة عني ، وأنا أرجو أن أوتى بها قد
كتبت في ذاك ، فبينما نحن كذلك إذ ذكر يوما شيئا من الحديث ،
هامش
( 1 ) انظر الحديث وتخريجه في سير أعلام النبلاء : 9 / 12 .
( 2 ) أخرجه أحمد 1 / 107 وأبو داود ( 229 ) في الطهارة : باب في الجنب يقرأ القرآن ، وصححه
الحاكم 4 / 107 ووافقه الذهبي . وأخرجه مختصرا : أحمد 1 / 83 ، 84 ، 124 ، 134 ، والنسائي 1 /
144 والترمذي ( 146 ) وابن ماجة ( 594 ) وصححه ابن حبان ( 192 ) وابن السكن وعبد الحق الإشبيلي ،
وقال ابن حجر في " الفتح " 1 / 348 : " والحق أنه من قبيل الحسن يصلح للحجة ، وانظر سير أعلام
النبلاء : 9 / 13 .
( 3 ) انظر الحديث وتخريجه في السير للذهبي : 9 / 13 .