تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الكمال — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
الناس إلا الكذاب ، لما تذكر لهم من القفل الذي لا يرجونه . فقال تبيع : فإنهم يأتيهم إذنهم في يوم كذا وكذا ، من شهر كذا وكذا ، وآية ذلك ، أن تأتي ريح فتقلع هذه البنية ( 1 ) التي في مسجدهم هذا ، فانتشر قوله فيهم ، فأصبحوا ذلك اليوم في مسجدهم ينتظرون ذلك ، وكان يوما لا ريح فيه ، فانتظروا حتى احتاجوا إلى المقيل والغداء ، وملوا ، فانصرفوا إلى مساكنهم وإلى مراكبهم ، حتى إذا انتصف النهار ، وقد بقي في المسجد بقايا من الناس ، فأقبلت ريح عصار فأحاطت بالبنية فقلعتها ، وتصايح الناس في منازلهم : خرت البنية ، خرت البنية . فأقبلوا من كل مكان ، حتى اجتمعوا على الساحل ، فرأوا شيئا لاصقا يتحرك في الماء ، حتى تبين لهم أنه قارب ، فأتاهم بموت معاوية ، وبيعة يزيد ابنه ، وإذنهم بالقفل ، فزكوا تبيعا ، وأثنوا عليه خيرا ، ثم قالوا : وأخرى قد بقيت ، قد دخل الشتاء ، ونحن نخاف أن تنكسر مراكبنا ؟ فقال لهم تبيع : لا ينكسر لكم عود يضركم ، ولا ينقطع لكم حبل يضركم ، حتى تردوا بلادكم ، فساروا فسلمهم الله عز وجل . قال أبو سعيد بن يونس : تبيع بن عامر الكلاعي ، من ألهان ، يكنى أبا غطيف . ناقلة من حمص . توفي بالإسكندرية سنة إحدى ومئة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) وقع في بعض الكتب المطبوعة والمخطوطة : " البنية " بتشديد الياء ، وهو وهم ، لان هذا اللفظ لا يطلق إلا على الكعبة المشرفة ، كما في معاجم اللغة . ( 2 ) قال ابن حجر : " ويغلب على ظني ان الذي ذكره ابن يونس غير ابن امرأة كعب " . قال بشار : ليس لدينا ما يمنع أن يكون هو ، وقد نقل العلامة مغلطاي من " تاريخ مصر " لأبي سعيد بن يونس حكاية رواها سعية الشعباني جرت له مع تبيع بالإسكندرية حينما رجعوا من جزيرة رودس ، فهذا يقوي ما ذهب إليه المزي متابعا ابن عساكر . وتبيع هذا ذكره ابن حبان في " الثقات " ، وقال الإمام الذهبي في " السير " : " وما علمت به بأسا " .