الناس إلا الكذاب ، لما تذكر لهم من القفل الذي لا يرجونه . فقال
تبيع : فإنهم يأتيهم إذنهم في يوم كذا وكذا ، من شهر كذا وكذا ،
وآية ذلك ، أن تأتي ريح فتقلع هذه البنية ( 1 ) التي في مسجدهم هذا ،
فانتشر قوله فيهم ، فأصبحوا ذلك اليوم في مسجدهم ينتظرون ذلك ،
وكان يوما لا ريح فيه ، فانتظروا حتى احتاجوا إلى المقيل والغداء ،
وملوا ، فانصرفوا إلى مساكنهم وإلى مراكبهم ، حتى إذا انتصف
النهار ، وقد بقي في المسجد بقايا من الناس ، فأقبلت ريح عصار
فأحاطت بالبنية فقلعتها ، وتصايح الناس في منازلهم : خرت البنية ،
خرت البنية . فأقبلوا من كل مكان ، حتى اجتمعوا على الساحل ،
فرأوا شيئا لاصقا يتحرك في الماء ، حتى تبين لهم أنه قارب ، فأتاهم
بموت معاوية ، وبيعة يزيد ابنه ، وإذنهم بالقفل ، فزكوا تبيعا ، وأثنوا
عليه خيرا ، ثم قالوا : وأخرى قد بقيت ، قد دخل الشتاء ، ونحن
نخاف أن تنكسر مراكبنا ؟ فقال لهم تبيع : لا ينكسر لكم عود
يضركم ، ولا ينقطع لكم حبل يضركم ، حتى تردوا بلادكم ، فساروا
فسلمهم الله عز وجل .
قال أبو سعيد بن يونس : تبيع بن عامر الكلاعي ، من ألهان ،
يكنى أبا غطيف . ناقلة من حمص . توفي بالإسكندرية سنة إحدى
ومئة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) وقع في بعض الكتب المطبوعة والمخطوطة : " البنية " بتشديد الياء ، وهو وهم ، لان هذا اللفظ لا
يطلق إلا على الكعبة المشرفة ، كما في معاجم اللغة .
( 2 ) قال ابن حجر : " ويغلب على ظني ان الذي ذكره ابن يونس غير ابن امرأة كعب " . قال بشار :
ليس لدينا ما يمنع أن يكون هو ، وقد نقل العلامة مغلطاي من " تاريخ مصر " لأبي سعيد بن يونس حكاية رواها
سعية الشعباني جرت له مع تبيع بالإسكندرية حينما رجعوا من جزيرة رودس ، فهذا يقوي ما ذهب إليه المزي
متابعا ابن عساكر .
وتبيع هذا ذكره ابن حبان في " الثقات " ، وقال الإمام الذهبي في " السير " : " وما علمت به بأسا " .