ما آيب سرك ، إلا سرني * شكرا ، وإن غرك أمر غرني ( 1 )
ما الحفظ أم ما النصح إلا أنني * أخوك ، الراعي لما استرعيتني
إني إذا لم ترني كأنني * أراك بالغيب وإن لم ترني .
قال : وقال يحيى ( 2 ) بن نوفل الحميري ، لو امتدحت أحدا ،
لامتدحت بلالا ، وكان يأتيهم على وجه الصداقة والزيارة ، فقال مرة
وأتى بلالا ( 3 ) :
كل ( 4 ) زمان الفتى قد لبست خيرا وشرا وعدما ومالا
فلا الفقر كنت له ضارعا * ولا المال أظهر مني اختيالا
وقد طفت للمال شرق البلا د * وغربيها وبلوت الرجالا
وزرت الملوك أهل الندى * أزول إلى ظلهم حيث زالا
فلو كنت ممتدحا للنوال * فتى ، لامتدحت عليه بلالا
ولكنني لست ممن يريد * بمدح الملوك عليه السؤالا
سيكفي الكريم إخاء ( 5 ) الكريم * ويقنع بالود منه نوالا
قال : ثم نقضها بقوله
أما بلال فبئس البلال ( 6 ) * أراني به الله داء عضالا
فلو أنه قد كساه الجذام * فجلله من أذاه جلالا
هامش
( 1 ) وكيع : إن عرك أمر عرني .
( 2 ) يحيى هذا أصله من اليمن وشهرته في العراق ، وكان في أيام الحجاج ، وهو شاعر هجاء لا يكاد
يمدح أحدا .
( 3 ) أوردها وكيع في أخبار القضاة : 2 / 32 - 33 .
( 4 ) وكيع : لكل .
( 5 ) وكيع : أخا .
( 6 ) البلال : الشفاء من المرض .