تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الكمال — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
من الصف : امرأة عنت أم رجل ؟ فقلت : لا ، بل امرأة . فقال : إنك قد كدت تفتنيني ، فصلي في النساء وراءك . فإذا صف من النساء قد حدث عند الحجرات ، لم أكن رأيته حين دخلت ، فكنت فيهن حتى إذا طلعت الشمس ، دنوت ، فجعلت إذا رأيت رجلا ذا رواء وذا قشر طمح إليه بصري ، لأرى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوق الناس ، حتى جاء رجل بعد ما ارتفعت الشمس ، فقال : السلام عليك يا رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وعليك السلام ورحمة الله ، وعليه أسمال مليتين ، قد كانتا بزعفران وقد نفضتا ، وبيده عسيب نخل مقشو غير خوصتين من أعلاه قاعدا القرفصاء . فلما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم المتخشع في الجلسة أرعدت من الفرق ، فقال له جليسه : يا رسول الله أرعدت المسكينة . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينظر إلي وأنا عند ظهره : يا مسكينة عليك السكينة . فلما قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم أذهب الله ما كان دخل قلبي من الرعب ، وتقدم صاحبي أول رجل حريث بن حسان ، فبايعه على الاسلام عليه وعلى قومه ، ثم قال : يا رسول الله أكتب بيننا وبين تميم بالدهناء لا يجاوزها إلينا منهم إلا مسافر أو مجاوز . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أكتب له بالدهناء يا غلام . فلما أمر له بها شخص بي ، وهي وطني وداري ، فقلت : يا رسول الله لم يسألك السوية من الامر إذ سألك ، إنما هذه الدهناء عنده مقيد الجمل ومرعى الغنم ، ونساء تميم وأبناؤها وراء ذلك . فقال : أمسك يا غلام ، صدقت المسكينة ، المسلم أخو المسلم يسعهما الماء والشجر ، ويتعاونان على الفتان . فلما رأى حريث أن قد حيل دون كتابه ضرب بإحدى يديه على الأخرى ، ثم قال : كنت وأنت