يقول : لما قدم عبد الوهاب بن عطاء أتيته فكتبت عنه ، فبينا أنا
عنده إذ أتاه كتاب من أهله من البصرة فقرأه وأجابهم ، فرأيته وقد
كتب على ظهره : وقدمت بغداد وقبلني يحيى بن معين ، والحمد
لله رب العالمين .
وقال أحمد بن أبي الحواري : ما رأيت أبا مسهر تسهل لاحد
من الناس سهولته ليحيى بن معين ، ولقد قال له يوما : هل بقي
معك شئ ؟
وقال عبد الخالق بن منصور أيضا : قلت لابن الرومي :
سمعت أبا سعيد الحداد يقول : لولا يحيى بن معين ما كتبت
الحديث . فقال لي ابن الرومي : وما تعجب ، فوالله لقد نفعنا الله
به ، ولقد كان المحدث يحدثنا لكرامته ما لم نكن نحدث به
أنفسنا . قلت لابن الرومي : فإن أبا سعيد الحداد حدثني قال : إنا
لنذهب إلى المحدث فننظر في كتبه فلا نرى فيها إلا كل حديث
صحيح حتى يجئ أبو زكريا فأول شئ يقع في يده يقع الخطأ ،
ولولا أنه عرفناه لم نعرفه . فقال لي ابن الرومي : وما تعجب لقد
كنا في مجلس لبعض أصحابنا ، فقلت له : يا أبا زكريا نفيدك
حديثا من أحسن حديث يكون ، وفينا يومئذ علي وأحمد وقد
سمعوه ، فقال : وما هو ؟ فقلت : حديث كذا وكذا فقال : هذا
غلط . فكان كما قال . قال : وسمعت ابن الرومي يقول : كنت عند
أحمد فجاءه رجل فقال : يا أبا عبد الله انظر في هذه الأحاديث فإن
فيها خطأ . قال : عليك بأبي زكريا فإنه يعرف الخطأ
وقال عبد الخالق أيضا : قلت لابن الرومي : حدثني أبو عمرو
تهذيب الكمال — صفحة 555
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٥٥٥