عصيدة أهديتها إليك . قال : ضعها عند الغلمان . فأكلوا منها ،
قال : ثم ذهب ، فلم نقل بلغ حتى خرج على رأسه حزمة حطب ،
حتى وقف ، فقال له يا سيدي هذا حطب أهديت إليك . قال : ضعه
عند الغلمان ، وهب لنا نارا . فذهب ، فجاء بنار ، قال : فكتب أبو
الحسن اسمه واسم مولاه ، فدفعه إلي ، وقال : يا بني احتفظ بهذه
الرقعة حتى أسألك عنها . قال : فوردنا إلى ضياعه وأقام بها ما طاب
له ، ثم قال : امضوا بنا إلى زيارة البيت . قال : فخرجنا حتى وردنا
مكة ، فلما قضى أبو الحسن عمرته دعا صاعدا ، فقال : اذهب
فاطلب لي هذا الرجل ، فإذا علمت بموضعه فأعلمني حتى أمشي
إليه ، فاني اكره ان ادعوه والحاجة لي . قال صاعد : فذهبت حتى
وقفت على الرجل ، فلما رآني عرفني ، وكنت اعرفه ، وكان يتشيع ،
فلما رآني سلم علي ، وقال : أبو الحسن قدم ؟ قلت : لا . قال :
فأيش أقدمك ؟ قلت : حوائج . وكان قد علم بمكانه بسايه ، فتتبعني
وجعلت أتقصى منه ، ويلحقني بنفسه ، فلما رأيت اني لا انفلت
منه ، مضيت إلى مولاي ومضى معي حتى اتيته ، فقال لي ( 1 ) : ألم
أقل لك لا تعلمه ؟ فقلت : جعلت فداك لم اعلمه . فسلم عليه ،
فقال له أبو الحسن : غلامك فلان تبيعه . قال له : جعلت فداك
الغلام لك والضيعة وجميع ما أملك . قال : اما الضيعة فلا أحب
ان أسلبكها وقد حدثني أبي عن جدي ان بائع الضيعة ممحوق
ومشتريها مرزوق . قال : فجعل الرجل يعرضها عليه مدلا بها ،
فاشترى أبو الحسن الضيعة والرقيق منه بألف دينار واعتق العبد
هامش
( 1 ) قوله : " لي " سقطت من المطبوع ( 13 / 30 ) .