إليه في مزرعته ، فوجده فيها فدخل المزرعة بحماره ، فصاح به
العمري : لا توطئ زرعنا . فوطأه الحمار ، حتى وصل إليه ، فنزل ،
فجلس عنده وضاحكه ، وقال له : كم غرمت في زرعك هذا ؟ قال
له : مئة دينار . قال : فكم ترجو ان تصيب ؟ قال : انا لا أعلم
الغيب . قال : انما قلت لك : كم ترجو ان يجيئك فيه ؟ قال : أرجو
ان يجيئني مئتا دينار . قال : فأعطاه ثلاث مئة دينار ، وقال هذا
زرعك على حاله . قال : فقام العمري فقبل رأسه وانصرف قال :
فراح إلى المسجد فوجد العمري جالسا ، فلما نظر إليه ، قال : الله
اعلم حيث يجعل رسالاته . قال : فوثب أصحابه ، فقالوا له :
ما قصتك ، قد كنت تقول خلاف هذا ؟ قال : فخاصمهم وشاتمهم .
قال : وجعل يدعو لأبي الحسن موسى كلما دخل وخرج . قال :
فقال أبو الحسن لحامته ( 1 ) الذين أرادوا قتل العمري : أيما كان خير ؟
ما أردتم أو ما أردت أن اصلح امره بهذا المقدار .
وبه ، قال : أخبرنا سلامة بن الحسين المقرئ ، وعمر بن
محمد بن عبيد الله المؤدب ، قالا : أخبرنا علي بن عمر الحافظ ،
قال : حدثنا القاضي الحسين بن إسماعيل ، قال : حدثنا عبد الله بن أبي
سعد ، قال : حدثني محمد بن الحسين بن محمد بن
عبد المجيد الكناني الليثي ، قال : حدثني عيسى بن محمد بن
مغيث القرشي وبلغ تسعين سنة ، قال : زرعت بطيخا وقثاء وقرعا
في موضع بالجوانية ( 2 ) على بئر يقال لها : ان عظام ، فلما قرب
هامش
( 1 ) في المطبوع من تاريخ الخطيب ( 13 / 29 ) : " لحاشيته " ، وفي السير : لخاصته ، وما
هنا مجود بخط المؤلف وهو الصواب . وحامة الرجل : خاصته من أهله وولده .
( 2 ) بفتح الجيم وتشديد الواو ، وكسر النون ، موضع أو قرية ، قرب المدينة . ( المراصد :
1 / 354 ) .