اليونارتي ( 1 ) بإسناده عن عباس بن محمد الدوري ، قال : سمعت
يحيى بن معين يقول : حضرنا نعيم بن حماد بمصر فجعل يقرأ
كتابا من تصنيفه ، قال : فقرأ ساعة ثم قال : حدثنا ابن المبارك ،
عن ابن عون بأحاديث . قال يحيى : فقلت له : ليس هذا عن ابن
المبارك . فغضب ، وقال : ترد علي ؟ قال : قلت : إي والله أرد عليك
أريد زينك ، فأبى ان يرجع ، فلما رأيته هكذا لا يرجع . قلت : لا
والله ما سمعت أنت هذا من ابن المبارك قط ولا سمعها ابن المبارك
من أبو عون قط . فغضب وغضب من كان عنده من أصحاب
الحديث ، وقام نعيم فدخل البيت فأخرج صحائف فجعل يقول
وهي بيده : أين الذين يزعمون أن يحيى بن معين ليس أمير
المؤمنين في الحديث نعم يا أبا بكر زكريا غلطت ، وكانت صحائف ،
فغلطت فجعلت أكتب من حديث ابن المبارك عن ابن عون ، وانما
روى هذه الأحاديث عن ابن عون غير ابن المبارك .
قال الحافظ أبو نصر : ومما يدل على ديانة نعيم وأمانته
رجوعه إلى الحق لما نبه على سهوه وأوقف على غلطه ، فلم
يستنكف عن قبول الصواب ، إذ الرجوع إلى الحق خير من التمادي
في الباطل ، والمتمادي في الباطل لم يزدد من الصواب الا بعدا .
وقال العجلي ( 2 ) : نعيم بن حماد مروزي ، ثقة .
وقال أبو زرعة الدمشقي : يصل أحاديث يوقفها الناس .
هامش
( 1 ) منسوب إلى يورنات قرية على أصبهان ، توفي سنة 527 ، كما في المنتظم والأنساب
والسير وغيرها .
( 2 ) ثقاته ، الورقة 54 .