فغاب شهرين ، ثم قدم فعرضت عليه المسائل ، وكانت نحوا من
ستين مسألة ، فوافقني في أربعين ، وخالفني في عشرين ، فآليت
على نفسي أن لا أفارقه حتى يموت ، فلم أفارقه حتى مات ( 1 ) .
وبه ، قال : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد ( 2 ) ، قال :
حدثنا الوليد بن بكر الأندلسي ، قال : حدثنا علي بن أحمد بن
زكريا الهاشمي ، قال : حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله
العجلي ، قال : حدثني أبي ، قال : قال أبو حنيفة : قدمت البصرة
فظننت اني لا أسأل عن شئ الا أجبت فيه ، فسألوني عن أشياء
لم يكن عندي فيها جواب ، فجعلت على نفسي أن لا أفارق حمادا
حتى يموت ، فصحبته ثماني عشرة سنة .
وبه ، قال : أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عمر
الداوودي ( 3 ) ، قال : أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن يعقوب المقرئ ،
قال : حدثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي ، قال : حدثني
شعيب بن أيوب ، قال : حدثنا أبو يحيى الحماني ، قال : سمعت
أبا حنيفة يقول : رأيت رؤيا فأفزعتني ( 4 ) ، رأيت كأني أنبش قبر النبي
صلى الله عليه وسلم ، فأتيت البصرة ، فأمرت رجلا يسأل محمد بن سيرين ، فسأله ،
فقال : هذا رجل ينبش اخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وبه ، قال : أخبرنا الحسن بن أبي بكر ( 5 ) ، قال : حدثنا محمد
هامش
( 1 ) قال الإمام الذهبي متعقبا هذه الحكاية : الله أعلم بصحتها ( السير : 6 / 398 ) .
( 2 ) تاريخ الخطيب : 13 / 333 .
( 3 ) تاريخ الخطيب : 13 / 334 - 335 .
( 4 ) في المطبوع من تاريخ الخطيب زاد في هذا الموضع كلمة : " حتى " .
( 5 ) تاريخ الخطيب : 13 / 336 - 337 .