سمعت الحديث وكتبته حتى لم يكن في الدنيا احفظ مني ؟ قالوا :
إذا كبرت وضعفت حدثت واجتمع عليك الاحداث والصبيان ثم لم
تأمن ان تغلط فيرموك بالكذب ، فيصير عارا عليك في عقبك .
فقلت : لا حاجة لي في هذا . ثم قلت : أتعلم النحو فقلت : إذا
حفظت النحو والعربية ما يكون آخر أمري ؟ قالوا : تقعد معلما ،
فأكثر رزقك ديناران إلى الثلاثة قلت : وهذا لا عاقبة له . قلت : فان
نظرت في الشعر فلم يكن أحد أشعر مني ما يكون ( 1 ) أمري ؟ قالوا :
تمدح هذا فيهب لك أو يحملك على دابة أو يخلع عليك خلعة ،
وان حرمك هجوته فصرت تقذف المحصنات ، فقلت : لا حاجة لي
في هذا . قلت : فان نظرت في الكلام ما يكون آخره ؟ قالوا :
لا يسلم من نظر في الكلام من مشنعات الكلام فيرمى بالزندقة ،
فإما ان تؤخذ فتقتل ، واما ان تسلم فتكون مذموما ملوما . قلت :
فان تعلمت الفقه ؟ قالوا : تسأل وتفتي الناس وتطلب للقضاء وإن كنت
شابا . قلت : ليس في العلوم شئ أنفع من هذا فلزمت الفقه
وتعلمته ( 2 ) .
وبه ، قال : أخبرنا الخلال ( 3 ) ، قال : أخبرنا الحريري ان
هامش
( 1 ) في نسخة المؤلف التي بخطه ضبب المؤلف في هذا الموضع .
( 2 ) هذه حكاية موضوعة مختلفة لا تصح اسنادا ولا متنا ، ففي اسنادها من ليس بثقة ،
فمحمد بن شجاع كذاب معروف كما في الميزان ( 3 / الترجمة 7664 ) ، ثم إن أبا
حنيفة رحمه الله ما طلب العلم للرئاسة والدنيا حتى يفكر مثل هذا التفكير الفاسد ،
ولم يكن في زمانه قد ظهر اصطلاح سماع الصبيان للحديث ، بل وجد بعد ذلك
بكثير ، ولم يكن علم الكلام قد وجد آنذاك ، فهذه كلها تدل على وضعها وتفاهة
واضعها .
( 3 ) تاريخ الخطيب : 13 / 332 - 333 .