وقال غيره : مات في ذي الحجة سنة ثلاث وثمانين غازيا
بمرو الروذ بقرية يقال لها : داغول ، وله ست وسبعون سنة ، كان
مولده في فتح مكة .
وقال نهار بن توسعة يرثيه :
لله دركم غداة دفنتم * سم العداة ونابلا لا يحظر .
ان تدفنوه فان مثل بلائه * في المسلمين وذكره لا يقبر .
كان المدافع دون بيضة مصره * والجابر العظم الذي لا يجبر .
والكافي الثغر المخوف بحزمه * وبيمن طائره الذي لا ينكر .
أنى لها مثل المهلب بعده * هيهات هيهات الجناب الأنضر .
كل امرئ ولي الرعية بعده * بدل لعمر أبيك منه أعور .
ما ساسنا مثل المهلب سائسا * أعفي عن الذنب الذي لا يغفر .
لا لا وأيمن في الحروب بفتية * منه واعدل في النهاب وأوقر .
وأشد في حق العراق شكيمة * يخشى بوادرها الامام الأكبر .
جمع المروءة والسياسة والتقى * ومحاسن الاخلاق منها أكثر .
تحرى له الطير الأيامن عمره * ولو أنه خمسين عاما يحظر .
لما رأى الامر العظيم وأنه * سيحل بالمصرين امر منكر .
وأرنت العوذ المطافل حوله * حذر السباء وزل عنها المئزر .
القى القناع وصار نحو عصابة * حرز فذاقوا الموت وهو مشمر .
كان المهلب للعراق سكينة * وولي حادثها الذي يستنكر ( 1 ) .
هامش
( 1 ) وقال الذهبي في " الكاشف " : صدوق دين شجاع . ( 3 / الترجمة 5765 ) وقال ابن
عبد البر في " الاستيعاب " : له رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلة وهو ثقة ليس به بأس ، واما
من عابه بالكذب فلا وجه له ، لان صاحب الحرب يحتاج إلى المعاريض والحيلة ،
فمن لم يعرفها عدها كذبا وهو الذي حمى البصرة من الأزارقة الخوارج والصفرية
( 4 / 1692 ) . وقال ابن حجر في " التقريب " : من ثقات الأمراء وكان عارفا بفنون
الحرب فكان أعداؤه يرمونه بالكذب . قال بشار : الذين رموه بالكذب هم الخوارج ،
وهذا مما لا يعتد به .