إلى بلادهم ، وكان أبو صفرة ، وهو أبو المهلب ، ممن نزل البصرة
وشرف بها هو وولده . ويكنى ( 1 ) المهلب ابا سعيد ، أدرك عمر ولم
يرو عنه شيئا . وقد روى عن سمرة بن جندب وغيره .
وروي ان عرفجة بن هرثمة الأزدي نظر إلى المهلب بن أبي
صفرة يلعب مع الصبيان ، فقال :
خذوني به إن لم يسد سرواتكم * ويبلغ حتى لا يكون له مثل . -
وروي ان ابا صفرة وفد على عمر بن الخطاب ومعه عشرة
من ولده ، المهلب أصغرهم ، فجعل عمر ينظر إليهم ويتوسمهم ،
ثم قال لأبي صفرة : هذا سيد ولدك ، يعني المهلب .
وقال الحسن بن عمارة عن أبي إسحاق السبيعي : ما رأيت
أميرا كان أفضل من المهلب بن أبي صفرة .
وفي رواية قال : قيل له : لم رويت عن المهلب بن أبي
صفرة ؟ قال : لأني لم أر أميرا أيمن نقيبة ( 2 ) ولا أشجع لقاء ولا أبعد
مما يكره ولا أقرب مما يحب من المهلب .
وقال محمد بن سلام الجمحي : كان بالبصرة أربعة كل
رجل منهم في زمانه لا يعلم في الأمصار مثله : الأحنف بن قيس
في حلمه وعفافه ومنزلته من علي عليه السلام ، والحسن في زهده
هامش
( 1 ) انتقل المؤلف إلى موضع آخر من كتاب ابن سعد ، إذ كان الكلام الأول من ترجمة
أبي صفرة ، والد المهلب ، ثم من هنا اخذ من ترجمة المهلب في 7 / 129 ، فجعل
الكل نصا واحدا ، وكان الأحرى ان يشير إلى هذا الانتقال . ( 2 ) نقيبة : اي نفسا .