وقال مكي بن إبراهيم ( 1 ) ، عن يحيى بن شبل : قال لي عباد
ابن كثير : ما يمنعك من مقاتل ؟ قال : قلت : إن أهل بلادنا كرهوه .
قال : فلا تكرهنه فما بقي أحد أعلم بكتاب الله منه .
وقال أيضا ( 2 ) ، عن يحيى بن شبل : كنت جالسا عند مقاتل
ابن سليمان فجاء شاب فسأله : ما تقول في قول الله تعالى : ( كل
شئ هالك إلا وجهه ( 3 ) ) فقال مقاتل : هذا جهمي ، قال :
ما أدري ما جهمي ، إن كان عندك علم فيما أقول ، وإلا فقل لا
أدري ، فقال : ويحك إن جهما والله ما حج هذا البيت ، ولا جالس
العلماء إنما كان رجلا أعطي لسانا ، وقوله تعالى : ( كل شئ
هالك إلا وجهه ) إنما كل شئ فيه الروح كما قال لملكة سبأ
( وأوتيت من كل شئ ( 4 ) ) لم تؤت إلا ملك بلادها ، وكما قال :
( وآتيناه من كل شئ سببا ( 5 ) ) لم يؤت إلا ما في يده من الملك .
ولم يدع في القرآن كل شئ وكل شئ إلا سرد علينا .
وقال القاسم بن أحمد الصفار ( 6 ) : كان إبراهيم الحربي يأخذ
مني كتب مقاتل فينظر فيها ، فقلت له ذات يوم : أخبرني يا أبا
إسحاق ما للناس يطعنون على مقاتل ؟ قال : حسدا منهم لمقاتل .
هامش
( 1 ) تاريخ الخطيب : 13 / 162 .
( 2 ) تاريخ الخطيب : 13 / 161 - 162 .
( 3 ) القصص ( 7 ) .
( 4 ) النمل ( 23 ) .
( 5 ) الكهف ( 84 ) .
( 6 ) تاريخ الخطيب : 13 / 162 - 163 .