وقال سعيد بن أبي مريم ، عن الليث بن سعد : قلت لابن
شهاب : يا أبا بكر لو وضعت للناس هذه الكتب ودونته فتفرغت ،
فقال : ما نشر أحد من الناس هذا العلم نشري ولا بذله بذلي ،
قد كان عبد الله بن عمر يجالس فلا يجترئ عليه أحد يسأله عن
حديث حتى يأتيه انسان فيسأله فيهيجه ذلك على الحديث أو
يبتدئ هو الحديث ، وكنا نجالس سعيد بن المسيب لا نسأله عن
حديث حتى يأتي انسان فيسأله فيهيجه ذلك فيحدث أو
يبتدئ هو من عند نفسه فيحدث به .
وقال عبد الرحمان بن مهدي ( 1 ) عن وهيب بن خالد : سمعت
أيوب يقول : ما رأيت أحدا اعلم من الزهري . فقال له صخر بن
جويرية : ولا الحسن ؟ فقال : ما رأيت أعلم من الزهري .
وقال عبد الرزاق ( 2 ) : سمعت عبيد الله بن عمر يقول : لما
نشأت وأردت أن أطلب العلم جعلت آتي أشياخ آل عمر رجلا
رجلا وأقول : ما سمعت من سالم ؟ فكلما أتيت رجلا منهم قال :
عليك بابن شهاب فإن ابن شهاب كان يلزمه قال : وابن شهاب
حينئذ بالشام .
وقال سفيان بن عيينة ( 3 ) : قال أبو بكر الهذلي : قد جالست
الحسن ، وابن سيرين ، فما رأيت أحدا أعلم منه ، يعني الزهري .
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد : 9 / الورقة 171 .
( 2 ) الجرح والتعديل : 8 / الترجمة 318 .
( 3 ) نفسه .