وقال عبد الملك بن الماجشون عن إبراهيم بن سعد : قلت
لأبي : بما فاقكم الزهري ؟ قال : كان يأتي المجالس من صدورها
ولا يأتيها من خلفها ، ولا يبقي في المجلس شابا إلا ساءله ولا
كهلا إلا ساءله ولا فتى إلا ساءله ، ثم يأتي الدار من دور الأنصار
فلا يبقي فيها شابا إلا ساءله ، ولا كهلا إلا ساءله ، ولا عجوزا إلا
سائلها ولا كهلة إلا سائلها حتى يحاول ربات الحجال .
وقال هشام بن عمار ( 1 ) : أخبرنا الوليد بن مسلم عن سعيد
ابن عبد العزيز أن هشام بن عبد الملك سأل الزهري أن يملي على
بعض ولده شيئا من الحديث ، فدعا بكاتب وأملى عليه أربع مئة
حديث ، فخرج الزهري من عند هشام ، فقال : أين أنتم يا أصحاب
الحديث ؟ فحدثهم بتلك الأربع مئة ، ثم لقي هشاما بعد شهر أو
نحوه ، فقال للزهري : إن تلك الكتاب قد ضاع . قال : لا عليك ،
فدعا بكاتب فأملاها عليه ثم قابل هشام بالكتاب الأول فما غادر
حرفا .
وقال أبو إسماعيل الترمذي عن إسماعيل بن أبي أويس :
سمعت خالي مالك بن أنس يقول : إن هذا العلم دين فانظروا
عن من تأخذون دينكم ، لقد أدركنا في هذا المسجد سبعين .
وأشار إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن يقول : قال فلان ، قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم فما أخذت عنهم شيئا ، وإن أحدهم لو ائتمن على بيت
هامش
( 1 ) انظر المعرفة والتاريخ ليعقوب : 1 / 640 .