بن الحارث بن هشام : كان ابن شهاب يختلف إلى الأعرج وكان
الأعرج يكتب المصاحف ، فيسأله عن الحديث ثم يأخذ قطعة ورق
فيكتب فيها ، ثم يتحفظه ، فإذا حفظ الحديث مزق الرقعة .
وقال معمر ( 1 ) ، عن صالح بن كيسان : كنت أطلب العلم أنا
والزهري ، قال : فقال نكتب السنن . قال : فكتبنا ما جاء عن النبي
صلى الله عليه وسلم . ثم قال : تعال نكتب ما جاء عن الصحابة . قال : فكتب ولم
أكتب فأنجح وضيعت .
وقال ابن وهب ( 2 ) عن الليث : كان ابن شهاب يقول :
ما استودعت قلبي شيئا قط فنسيته . قال : وكان يكره أكل التفاح
وسؤر الفأر ، ويقول : إنه ينسي . وقال : وكان يشرب العسل ،
ويقول : إنه يذكر .
وقال أحمد ( 3 ) بن سنان القطان عن عبد الرحمان بن مهدي :
سمعت مالك بن أنس يقول : حدث الزهري يوما بحديث ، فلما
قام قمت فأخذت بعنان دابته فاستفهمته . قال : تستفهمني ؟ ما
استفهمت عالما قط ولا رددت شيئا على عالم قط . قال : فجعل
عبد الرحمان بن مهدي يعجب يقول : فذيك الطوال ، وتلك
المغازي !
هامش
( 1 ) انظر طبقات ابن سعد : 9 / الورقة 169 ، وحلية الأولياء : 3 / 360 .
( 2 ) انظر المعرفة والتاريخ ليعقوب : 1 / 635 .
( 3 ) الجرح والتعديل : 8 / الترجمة 318 .