ابن بكير يقول : قال لي الدراوردي : لقد رأيت الليث بن سعد إذا
أتى يحيى بن سعيد ، وربيعة بن أبي عبد الرحمان وإنهما ليتزحزحان
له زحزحة ويعظمانه .
وقال يحيى بن عثمان بن صالح ، وعثمان بن سعيد
الدارمي ( 1 ) : - دخل حديث أحدهما في الاخر - عن يحيى بن
بكير : حدثنا شرحبيل بن جميل بن يزيد مولى شرحبيل بن حسنة ،
قال : أدركت الناس زمن هشام بن عبد الملك والناس إذ ذاك
متوافرون ، وكان بمصر يزيد بن أبي حبيب ، وعبيد الله بن أبي
جعفر ، وجعفر بن ربيعة ، وابن هبيرة ، والحارث بن يزيد ، وغيرهم
من أهل مصر ومن يقدم علينا من علماء أهل المدينة وعلماء أهل
الشام للرباط ، والليث يومئذ شاب حديث السن ، وإنهم ليعرفون
لليث فضله ، وورعه ، وحسن إسلامه ، ويقدمونه ، ويشار إليه عن ( 2 )
حداثة سنه .
زاد عثمان بن سعيد في حديثه قال : قال ابن بكير : ورأيت
من رأيت فلم أر مثل الليث .
وقال عبد الملك ( 3 ) بن يحيى بن بكير : سمعت أبي يقول :
ما رأيت أحدا أكمل من الليث بن سعد ، كان فقيه البدن ، عربي
اللسان ، يحسن القرآن ، والنحو ، ويحفظ الشعر ، والحديث ، حسن
المذاكرة ، وما زال يذكر خصالا جميلة ، ويعقد بيده حتى عقد
هامش
( 1 ) انظر تاريخ الخطيب : 13 / 5 .
( 2 ) ضبب عليها المؤلف لورودها هكذا في الرواية وهي في النسخة التيمورية وتاريخ
الخطيب : " على " ، كأن النساخ غيروها إلى الصواب المألوف .
( 3 ) تاريخ الخطيب : 13 / 6 .