تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الكمال — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
لا يزال يعظ ويذكر ويبكي كأنه مودع أصحابه ذاهب إلى الآخرة حتى يبلغ المقابر فيجلس ، فكأنه بين الموتى جلس من الحزن والبكاء حتى يقوم ، وكأنه رجع من الآخرة يخبر عنها . وقال عبد الصمد بن يزيد مردويه : سمعت الفضيل بن عياض يقول : لم يتزين الناس بشئ أفضل من الصدق وطلب الحلال . فقال له علي : يا أبة إن الحلال عزيز : قال الفضيل : يا بني وإن قليله عند الله كثير . وقال سري بن المغلس السقطي : سمعت الفضيل بن عياض يقول : من خاف الله لم يضره أحد ، ومن خاف غير الله لم ينفعه أحد . وقال الفيض بن إسحاق الرقي : سمعت الفضيل بن عياض ، وسأله عبد الله بن مالك ، فقال : يا أبا علي ما الخلاص مما نحن فيه ؟ فقال الفضيل : أخبرني من أطاع الله هل تضره معصية أحد ؟ قال : لا . قال : فمن يعصي الله هل تنفعه طاعة أحد ؟ قال : لا . قال : هو الخلاص إن أردت الخلاص . وقال إبراهيم بن الأشعث ( 1 ) : سمعت الفضيل بن عياض يقول : إن رهبة العبد من الله على قدر علمه بالله ، وإن زهادته في الدنيا على قدر رغبته في الآخرة .
هامش
( 1 ) حلية الأولياء : 8 / 89 .
تهذيب الكمال — صفحة 290 | بشار عواد معروف / المزي