لا يزال يعظ ويذكر ويبكي كأنه مودع أصحابه ذاهب إلى الآخرة
حتى يبلغ المقابر فيجلس ، فكأنه بين الموتى جلس من الحزن
والبكاء حتى يقوم ، وكأنه رجع من الآخرة يخبر عنها .
وقال عبد الصمد بن يزيد مردويه : سمعت الفضيل بن عياض
يقول : لم يتزين الناس بشئ أفضل من الصدق وطلب الحلال .
فقال له علي : يا أبة إن الحلال عزيز : قال الفضيل : يا بني وإن
قليله عند الله كثير .
وقال سري بن المغلس السقطي : سمعت الفضيل بن عياض
يقول : من خاف الله لم يضره أحد ، ومن خاف غير الله لم ينفعه
أحد .
وقال الفيض بن إسحاق الرقي : سمعت الفضيل بن عياض ،
وسأله عبد الله بن مالك ، فقال : يا أبا علي ما الخلاص مما نحن فيه ؟
فقال الفضيل : أخبرني من أطاع الله هل تضره معصية أحد ؟ قال :
لا . قال : فمن يعصي الله هل تنفعه طاعة أحد ؟ قال : لا . قال :
هو الخلاص إن أردت الخلاص .
وقال إبراهيم بن الأشعث ( 1 ) : سمعت الفضيل بن عياض
يقول : إن رهبة العبد من الله على قدر علمه بالله ، وإن زهادته
في الدنيا على قدر رغبته في الآخرة .
هامش
( 1 ) حلية الأولياء : 8 / 89 .