وتسعين ، واستخلف عمر بن عبد العزيز في ذلك اليوم .
وقال يحيى بن بكير ، عن الليث بن سعد نحو ذلك إلا أنه
قال : لعشر ليال بقين من صفر .
وقال الزبير بن بكار : حدثني محمد بن سلام ، عن سلام
ابن سليم ، قال لما ولي عمر بن عبد العزيز صعد المنبر فكان أول
خطبة خطبها حمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس من صحبنا
فليصحبنا بخمس وإلا فلا يقربنا : يرفع إلينا حاجة من لا يستطيع
رفعها ، ويعيننا على الخير بجهده ، ويدلنا من الخير على ما لا
نهتدي إليه ، ولا يغتابن عندنا الرعية ، ولا يعترض فيما لا يعنيه .
فانقشع عنه الشعراء والخطباء وثبت الفقهاء والزهاد وقالوا : ما يسعنا
أن نفارق هذا الرجل حتى يخالف فعله قوله .
وقال فضيل بن عياض عن السري بن يحيى : إن عمر بن
عبد العزيز حمد الله تعالى ثم خنقته العبرة ثم قال : أيها الناس
أصلحوا آخرتكم تصلح لكم دنياكم ، وأصلحوا سرائركم تصلح لكم
علانيتكم ، والله إن عبدا ليس بينه وبين آدم أب إلا قد مات إنه
لمغرق له في الموت .
وقال إسماعيل بن عياش عن عمرو بن مهاجر : إن عمر بن
عبد العزيز لما استخلف قام في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم
قال : يا أيها الناس إنه لا كتاب بعد القرآن ولا نبي بعد محمد صلى الله عليه وسلم ،
ألا وإني لست بقاض ولكني منفذ ، ألا وإني لست بمبتدع ولكن
متبع . إن الرجل الهارب من الامام الظالم ليس بظالم ، ألا وإن
تهذيب الكمال — صفحة 442
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٤٤٢