عبد الرحمان بن عوف : دخلت مع أبي المسجد فرأيت الناس قد
اجتمعوا على رجل ، فقال أبي : يا بني انظر من هذا ؟ فنظرت فإذا
عروة بن الزبير . قال : قلت له : يا أبة هذا عروة بن الزبير ، وتعجبت
من ذلك . فقال : يا بني لا تعجب ، فوالله لقد رأيت أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنهم ليسألونه .
وقال عمارة بن غزية ، عن عثمان بن عروة : كان عروة يقول : يا
بني هلموا فتعلموا فأن أزهد الناس في عالم أهله وما أشده على
امرئ أن يسأل عن شئ من أمر دينه فيجهله .
وقال عبد الرحمان بن أبي الزناد ، عن أبيه : ما رأيت أحدا أروى
للشعر من عروة . فقيل له : ما أرواك يا أبا عبد الله . فقال : وما روايتي
في رواية عائشة ما كان ينزل بها شئ إلا أنشدت فيه شعرا .
وقال معمر ، عن هشام بن عروة : أن أباه حرق كتبا له فيها فقه ثم
قال : لوددت أني كنت فديتها بأهلي ومالي .
وقال الأصمعي ، عن عبد الرحمان بن أبي الزناد : قال عروة بن
الزبير : كنا نقول : لا نتخذ كتابا مع كتاب الله فمحوت كتبي ، فوالله
لوددت أن كتبي عندي ، أن كتاب الله قد استمرت مريرته .
وقال ضمرة بن ربيعة ( 1 ) ، عن ابن شوذب : كان عروة بن الزبير
يقرأ ربع القرآن كل يوم نظرا في المصحف ويقوم به الليل ، فما تركه
إلا ليلة قطعت رجله ، ثم عاود جروه من الليلة المقبلة . قال : وكان وقع
في رجله الآكلة فنشرها . قال : وكان عروة إذا كان أيام الرطب ثلم
حائطه فيدخل الناس فيأكلون ويحملون ، وكان إذا دخله ردد هذه الآية
هامش
( 1 ) انظر المعرفة والتاريخ : 1 / 552 .