فوضع المنشار على ركبته اليسرى ونحن حوله فما سمعنا له حسا ، فلما
قطعها جعل يقول : لئن أخذت لقد أبقيت ولئن ابتليت لقد عافيت ، وما
ترك حزبه من القراءة تلك الليلة .
وقال الزبير بن بكار : حدثني عبد الملك بن عبد العزيز وغيره أن
عيسى بن طلحة جاء إلى عروة بن الزبير حين قدم من عند الوليد بن
عبد الملك وقد قطعت رجله فقال لبعض بنيه : اكشف لعمك عن
رجلي ينظر إليها . فنظر فقال عيسى بن طلحة : يا أبا عبد الله ما أعددناك للصراع ولا للسباق ولقد بقي الله لنا ما كنا نحتاج إليه منك :
رأيك وعلمك . فقال عروة : ما عزاني أحد عن رجلي مثلك . وقال
عبد الملك بن عبد العزيز : أخبرني ذلك يوسف بن الماجشون .
وقال علي بن المبارك الهنائي ( 1 ) ، عن هشام بن عروة : أن أباه
كان يصوم الدهر كله إلا يوم الفطر ويوم النحر ، ومات وهو صائم .
وقال حفص بن غياث ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه : إذا رأيت
الرجل يعمل الحسنة فاعلم أن لها عنده أخوات ، وإذا رأيته يعمل
السيئة فاعلم أن لها عنده أخوات ، فان الحسنة تدل على أختها وان
السيئة تدل على أختها .
وقال مصعب بن عبد الله الزبيري ، عن هشام بن عروة : قال عروة بن الزبير : رب كلمة ذل احتملتها أورثتني عزاء طويلا .
وقال جرير بن عبد الحميد ، عن هشام بن عروة : ما سمعت أحدا
من أهل الأهواء يذكر عروة إلا بخير .
هامش
طبقات ابن سعد : 5 / 180 .