وعد من الفائت ، فسألني عن أول حديث من المجلس ، فذكرته
له ، فاتكأ على عضادتي الباب ، فأعاد المجلس إلى آخره حفظا ،
وكان قد أملى المسند كله من حفظه ، وقرأه أيضا من حفظه ثانيا
كله .
وبه ( 1 ) : أخبرنا أحمد بن محمد العتيقي ، قال : أخبرنا
محمد بن عدي البصري في كتابه ، قال : حدثنا أبو عبيد محمد
ابن علي الآجري ، قال : سمعت أبا داود يقول : إسحاق بن راهويه
تغير قبل أن يموت بخمسة أشهر ، وسمعت منه في تلك الأيام ،
فرميت به ( 2 ) ، ومات سنة سبع أو ثمان وثلاثين ومئتين .
وبه ( 3 ) : قرأت على الحسن بن أبي بكر ، عن أحمد بن كامل
القاضي ، قال : أخبرني أبو يحيى الشعراني : أن إسحاق بن
راهويه ، توفي في سنة ثمان وثلاثين ومئتين ، وأنه كان يخضب
هامش
( 1 ) تاريخ الخطيب : 6 / 354 - 355 .
( 2 ) وبسبب هذا التغير أورده الإمام الذهبي في " الميزان : 1 / 182 - 183 ، ليس
للانتقاص منه ، بل لتوضيح هذا الامر ، وقد قال في أول ترجمته : " أحد الأئمة الاعلام ، ثقة
حجة ، وقال بعد أن أورد طائفة من آراء العلماء الأعلام في توثيقه : " وذكر لشيخنا أبي الحجاج
( المزي ) حديث فقال : قيل : إسحاق اختلط في آخر عمره " ، فقال الذهبي : " الحديث ما رواه
عن ابن عيينة ، عن الزهري ، عن عبيد الله ، عن ابن عباس ، عن ميمونة في الفأرة ، فزاد فيه
إسحاق من دون أصحاب سفيان : " وإن كان ذائبا فلا تقربوه " . فيجوز أن يكون الخطأ ممن بعد
إسحاق ، وكذا حديث رواه جعفر الفريابي : حدثنا إسحاق بن راهويه ، حدثنا شبابة ، عن
الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن أنس : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان في سفر فزالت
الشمس صلى الظهر والعصر ، ثم ارتحل " ، فهذا على نبل رواته منكر ، فقد رواه مسلم عن
الناقد ، عن شبابة ولفظه : " إذا كان في سفر ، وأراد الجمع أخر الظهر حتى يدخل وقت العصر ،
ثم يجمع بينهما " . تابعه الزعفراني ، عن شبابة . وأخرجه مسلم من حديث عقيل عن ابن شهاب ،
عن أنس ، ولفظه : " إذا عجل به السير أخر الظهر إلى وقت العصر فيجمع بينهما " . ولا ريب أن
إسحاق كان يحدث الناس من حفظه ، فلعله اشتبه عليه ، والله أعلم .
( 3 ) تاريخ الخطيب : 6 / 354 .