والمتون ، فقال أبو زرعة : ما رؤي أحفظ من إسحاق . قال أبو
حاتم : والعجب من إتقانه وسلامته من الغلط ، مع ما رزق من
الحفظ .
وقال أحمد بن سلمة : قلت لأبي حاتم : إنه أملى التفسير
عن ظهر قلبه ! فقال أبو حاتم : وهذا أعجب ، فإن ضبط
الأحاديث المسندة ، أسهل وأهون من ضبط أسانيد التفسير
وألفاظها .
وبه ( 1 ) : أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال : سمعت أبا عمرو
ابن حمدان يقول : سمعت أبا بكر أحمد بن إسحاق الصبغي ( 2 )
يقول : سمعت إبراهيم بن أبي طالب يقول : فاتني عن إسحاق بن
إبراهيم الحنظلي من مسنده مجلس ، وكان يمله ( 3 ) حفظا ،
فترددت إليه مرارا ليعيده علي ، فتعذر ، فقصدته يوما لأسأله
إعادته ، وقد حمل إليه حنطة ( 4 ) من الرستاق ، فقال لي : تقوم
عندهم ، وتكتب وزن هذه الحنطة ( 5 ) ، فإذا فرغت ، أعدت لك
الفائت ، قال : ففعلت ذلك ، فلما فرغت عرفته ، وكان خرج من
منزله ، فمشيت معه حتى بلغ باب المنزل ، قال : فقلت له فيما
هامش
( 1 ) تاريخ الخطيب : 6 / 354 .
( 2 ) تصحف في المطبوع من تاريخ الخطيب إلى " الضبعي " . والصبغي بكسر الصاد المهملة
وسكون الباء الموحدة وفي آخرها غين معجمة نسبة إلى الصبغ والصباغ وما يصبغ به من الألوان ،
والمعروف بالصبغي هو والده إسحاق بن أيوب بن يزيد النيسابوري المتوفى سنة 271 ه . أما أبو
بكر أحمد هذا فكان عالما مشهورا ولد سنة 258 ه وتوفي سنة 342 ه .
( 3 ) في تاريخ الخطيب : " يمليه " . وما هنا أحسن ، قال تعالى ( فإن كان الذي عليه الحق سفيها
أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل ) ( البقرة : 218 ) أفادنيه ابن خالتي
الخطاط الحاج وليد الأعظمي - حفظه الله تعالى -
( 4 ) في تاريخ الخطيب : " حنظلة " وهو تحريف غريب لا معنى له ، وسيتكرر .
( 5 ) تحرفت في تاريخ الخطيب إلى : " حنظلة " أيضا .