فقال : لا ، ثم قال أبو زرعة : أحفظ مئة ( 1 ) الف حديث كما يحفظ
الانسان ( قل هو الله أحد ) ، وفي المذاكرة ثلاث مئة الف حديث .
وقال أبو بكر محمد بن عمر الرازي الحافظ : لم يكن في هذه
الأمة أحفظ من أبي زرعة الرازي ، كان يحفظ سبع مئة الف حديث ،
وكان يحفظ مئة وأربعين ألفا في التفسير والقراءات ، قال : وحفظ كتب
أبي حنيفة في أربعين يوما فكان يسردها مثل الماء . قال : وكان لا يعرف
سنجة عشرين من سنجة خمسة ( 2 ) .
وقال صالح بن محمد جزرة : قال لي أبو زرعة الرازي : مر بنا إلى
سليمان الشاذكوني يوما حتى نذاكره . قال : فذهبنا جميعا إليه فما زال
يذاكره حتى عجز الشاذكوني عن حفظه ، فلما أعياه الامر ألقى عليه حديثا
من حديث الرازيين فلم يعرفه أبو زرعة . فقال الشاذكوني : سبحان الله
ألا تحفظ ( حديث ؟ ) بلدك . هذا حديث مخرجه من عندكم ولا تحفظه ؟ ! وأبو
زرعة ساكت والشاذكوني يخجله ويري من حضر أنه قد عجز عن
الجواب ، فلما خرجنا رأيت أبا زرعة قد اغتم ويقول : لا أدري من أين
جاء هذا الحديث ، فقلت له : إنه وضعه في الوقت كي لا يمكنك ان
تجيب عنه فتخجل ، فقال أبو زرعة : هكذا قلت نعم فسري عنه .
وقال سعيد بن عمرو البردعي ( 3 ) : سمعت أبا زرعة الرازي يقول :
دخلت البصرة فصرت إلى سليمان الشاذكوني يوم الجمعة وهو يحدث ،
وهو أول مجلس جلست إليه . فقال : حدثنا يزيد بن بزيع عن محمد بن
إسحاق ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن محمود بن لبيد ، عن جابر ،
هامش
( 1 ) في المطبوع من تاريخ الخطيب " مئتي " ، وهو الأحسن الدال على الحكاية والمراد منها .
( 2 ) السنجة : العيار ، وهو ما يوزن به في الميزان .
( 3 ) تاريخ الخطيب : 10 / 329 - 330 .