وقال عبد الرحمان بن أبي حاتم ( 1 ) : قلت لأبي زرعة : يكون ما
كتبت عن إبراهيم بن موسى مئة ألف ؟ قال : مئة ألف كثير ، قلت :
فخمسين ألفا ؟ قال : نعم ، وستين ألفا ، وسبعين ألفا ، أخبرني من عد
الوضوء ، والصلاة فبلغ ثمانية عشر ألف حديث .
وقال أبو يعلى الموصلي ( 2 ) : ما سمعنا بذكر أحد في الحفظ الا
كان اسمه أكبر من رؤيته الا أبو زرعة الرازي فإن مشاهدته كانت أعظم
من اسمه ، وكان لا يري أحدا ممن هو دونه في الحفظ ، أنه أعرف
منه ( 3 ) ، وكان قد جمع الأبواب والشيوخ والتفسير وغير ذلك ، وكتبنا
بانتخابه بواسط ستة آلاف .
وقال أبو جعفر أحمد بن محمد بن سليمان التستري ( 4 ) : سمعت أبا
زرعة يقول : ما سمع ( 5 ) أذني شيئا من العلم الا وعاه قلبي وإني كنت
أمشي في سوق بغداد فأسمع من الغرف صوت المغنيات فأضع إصبعي
في أذني مخافة ان يعيه قلبي .
وقال أبو حاتم ( 6 ) : حدثني أبو زرعة وما خلف بعده مثله علما وفقها
وفهما وصيانة وصدقا ، وهذا ما لا يرتاب فيه ، ولا أعلم من المشرق
والمغرب من كان يفهم هذا الشأن مثله ، ولقد كان من هذا الامر بسبيل .
وقال في موضع آخر : رحم الله أبا زرعة كان والله مجتهدا في
هامش
( 1 ) نفسه .
( 2 ) تاريخ الخطيب : 10 / 334 .
( 3 ) من قوله " وكان لا يري أحدا " والى هذا الموضع ليست في المطبوع من تاريخ الخطيب .
( 4 ) تاريخ الخطيب : 10 / 332 .
( 5 ) في المطبوع من تاريخ الخطيب " سمعت " .
( 6 ) تاريخ الخطيب : 10 / 333 .