فقلت له : قال يحيى بن معين : منذ خرجت من باب الأنبار ، إلى أن
رجعت ، لم أر مثل أبي مسهر . قال : صدق ، وجعل يثني عليه .
وقال فياض بن زهير ، عن يحيى بن معين : من ثبت أبو مسهر من
الشاميين ، فهو مثبت .
وقال أبو زرعة الدمشقي أيضا : رأيت أبا مسهر يحضر المسجد
الجامع بأحسن هيأة في البياض ، والساج والخف ، ويعتم على شامية
طويلة بعمامة سوداء عدنية .
وقال عبد الملك بن الأصبغ ( 1 ) ، عن مروان بن محمد : أين أنا
من أبي مسهر ، كان سعيد بن عبد العزيز يسند أبا مسهر معه في صدر
المجلس ، وأنا بين يدي سعيد ، في طيلساني عشرون رقعة !
وقال أبو حاتم الرازي ( 2 ) : ما رأيت ممن كتبنا عنه ، أفصح من
أبي مسهر ، وما رأيت أحدا في كورة من الكور ، أعظم قدرا ، ولا أجل
عند أهلها من أبي مسهر بدمشق ، وكنت أرى أبا مسهر إذا خرج إلى
المسجد ، اصطف الناس يسلمون عليه ، ويقبلون يده .
وقال أحمد بن علي بن الحسن البصري ( 3 ) : سمعت أبا داود
سليمان بن الأشعث ، قيل له : إن أبا مسهر ، كان متكبرا في نفسه ،
فقال : كان من ثقات الناس ، رحم الله أبا مسهر ، لقد كان من الاسلام
بمكان ، حمل على المحنة فأبى ، وحمل على السيف ، فمد رأسه ،
وجرد السيف فأبى أن يجيب ، فلما رأوا ذلك منه ، حمل إلى السجن فمات .
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد : 11 / 75 .
( 2 ) نفسه : 11 / 73 .
( 3 ) نفسه : 11 / 74 .