تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الكمال — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
فقلت له : قال يحيى بن معين : منذ خرجت من باب الأنبار ، إلى أن رجعت ، لم أر مثل أبي مسهر . قال : صدق ، وجعل يثني عليه . وقال فياض بن زهير ، عن يحيى بن معين : من ثبت أبو مسهر من الشاميين ، فهو مثبت . وقال أبو زرعة الدمشقي أيضا : رأيت أبا مسهر يحضر المسجد الجامع بأحسن هيأة في البياض ، والساج والخف ، ويعتم على شامية طويلة بعمامة سوداء عدنية . وقال عبد الملك بن الأصبغ ( 1 ) ، عن مروان بن محمد : أين أنا من أبي مسهر ، كان سعيد بن عبد العزيز يسند أبا مسهر معه في صدر المجلس ، وأنا بين يدي سعيد ، في طيلساني عشرون رقعة ! وقال أبو حاتم الرازي ( 2 ) : ما رأيت ممن كتبنا عنه ، أفصح من أبي مسهر ، وما رأيت أحدا في كورة من الكور ، أعظم قدرا ، ولا أجل عند أهلها من أبي مسهر بدمشق ، وكنت أرى أبا مسهر إذا خرج إلى المسجد ، اصطف الناس يسلمون عليه ، ويقبلون يده . وقال أحمد بن علي بن الحسن البصري ( 3 ) : سمعت أبا داود سليمان بن الأشعث ، قيل له : إن أبا مسهر ، كان متكبرا في نفسه ، فقال : كان من ثقات الناس ، رحم الله أبا مسهر ، لقد كان من الاسلام بمكان ، حمل على المحنة فأبى ، وحمل على السيف ، فمد رأسه ، وجرد السيف فأبى أن يجيب ، فلما رأوا ذلك منه ، حمل إلى السجن فمات .
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد : 11 / 75 . ( 2 ) نفسه : 11 / 73 . ( 3 ) نفسه : 11 / 74 .
تهذيب الكمال — صفحة 375 | بشار عواد معروف / المزي