وكانت في آخر ما حملني ، فدفعها إليه ونهض ، فقرأها عبد الملك ، فأمر
برده . فقال : أعلمت ما في هذه الرقعة ؟ قال : لا ، قال : فيها عجبت من
العرب كيف ملكت غير هذا ! ، أفتدري لم كتب إلي بهذا ؟ قال : لا ،
قال : حسدني بك . فأراد أن يغريني بقتلك ، فقال الشعبي : لو كان رآك
يا أمير المؤمنين ما استكثرني ، فبلغ ذلك ملك الروم ، فذكر عبد الملك ،
فقال : لله أبوه ، والله ما أردت إلا ذاك .
وقال أبو صالح أحمد بن منصور المروزي ( 1 ) ، عن أبي وهب
محمد بن مزاح : جاء رجل إلى الشعبي ، فشتمه في ملا من الناس ،
فقال الشعبي : إن كنت كاذبا فغفر الله لك ، وإن كنت صادقا فغفر الله
لي .
وقال مجالد ( 2 ) ، عن الشعبي : العلم أكثر من أن يحصى ، فخذ
من كل شئ أحسنه .
وقال أيضاء ( 3 ) عنه : ليس حسن الجوار أن تكف أذاك عن الجار ،
ولكن حسن الجوار ، أن تصبر على أذى الجار .
وقال مسعر ( 4 ) عن محمد بن جحادة : كان الشعبي من أولع الناس
بهذا البيت .
ليست الأحلام في حين الرضى * إنما الأحلام في حين الغضب
ومناقبه وفضائله كثيرة جدا .
هامش
( 1 ) تاريخ دمشق : 193 .
( 2 ) نفسه .
( 3 ) نفسه .
( 4 ) تاريخ دمشق : 194 .