تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الكمال — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
وكانت في آخر ما حملني ، فدفعها إليه ونهض ، فقرأها عبد الملك ، فأمر برده . فقال : أعلمت ما في هذه الرقعة ؟ قال : لا ، قال : فيها عجبت من العرب كيف ملكت غير هذا ! ، أفتدري لم كتب إلي بهذا ؟ قال : لا ، قال : حسدني بك . فأراد أن يغريني بقتلك ، فقال الشعبي : لو كان رآك يا أمير المؤمنين ما استكثرني ، فبلغ ذلك ملك الروم ، فذكر عبد الملك ، فقال : لله أبوه ، والله ما أردت إلا ذاك . وقال أبو صالح أحمد بن منصور المروزي ( 1 ) ، عن أبي وهب محمد بن مزاح : جاء رجل إلى الشعبي ، فشتمه في ملا من الناس ، فقال الشعبي : إن كنت كاذبا فغفر الله لك ، وإن كنت صادقا فغفر الله لي . وقال مجالد ( 2 ) ، عن الشعبي : العلم أكثر من أن يحصى ، فخذ من كل شئ أحسنه . وقال أيضاء ( 3 ) عنه : ليس حسن الجوار أن تكف أذاك عن الجار ، ولكن حسن الجوار ، أن تصبر على أذى الجار . وقال مسعر ( 4 ) عن محمد بن جحادة : كان الشعبي من أولع الناس بهذا البيت . ليست الأحلام في حين الرضى * إنما الأحلام في حين الغضب ومناقبه وفضائله كثيرة جدا .
هامش
( 1 ) تاريخ دمشق : 193 . ( 2 ) نفسه . ( 3 ) نفسه . ( 4 ) تاريخ دمشق : 194 .