وهو يستشير ، وأما نصف رجل ، فالذي ليس له رأي . وهو يستشير ،
وأما الذي لا شئ ، فالذي ليس له رأي ولا يستشير .
وقال مجالد ( 1 ) ، عن الشعبي : إني لجالس يوما ، إذ أقبل حمال
معه دن ، حتى وضعه ثم جاءني فقال : أنت الشعبي ؟ قلت : نعم . قال :
أخبرني عن إبليس . هل له زوجة ؟ قلت : إن ذاك لعرس ما شهدته ! قال :
ثم ذكرت قول الله تعالى : * ( أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني ) * . قال :
فعلمت أنه لا تكون ذرية إلا من زوجة .
وقال عبد الرحمان بن أبي الزناد ( 2 ) ، عن أبيه : قال لي الشعبي :
ألا أطرفك عني بطريفة ؟ . كنت اليوم في المسجد في مجلس القضاء ،
وعندي امرأة ، ليس عندي غيرها ، فجاء رجل فقال لي : أيكما الشعبي ،
فقلت : هذه ! .
وقال عبد الرحمان بن عبد الله ابن أخي الأصمعي ( 3 ) ، عن عمه :
وجه عبد الملك بن مروان عامرا الشعبي ، إلى ملك الروم في بعض
الامر ، فاستكثر الشعبي : فقال له : أمن أهل البيت الملك أنت ؟ قال : لا .
قال : فلما أراد الرجوع إلى عبد الملك ، حمله رقعة لطيفة ، وقال له : إذا
رجعت إلى صاحبك ، وأبلغته جميع ما يحتاج إلى معرفته من ناحيتنا ،
فادفع إليه هذه الرقعة ، فلما صار الشعبي إلى عبد الملك ، ذكر له
ما احتاج إلى ذكره ، ونهض من عنده ، فلما خرج ذكر الرقعة فرجع ،
فقال : يا أمير المؤمنين ، إنه حملني إليك رقعة . نسيتها حتى خرجت ،
هامش
( 1 ) تاريخ دمشق : 232 ، 233 .
( 2 ) تاريخ دمشق : 233 .
( 3 ) تاريخ بغداد : 12 / 231 . وتاريخ دمشق : 199 .