قال أبو عوانة ، وعبد الله بن داود ( 1 ) : مات سنة سبع وأربعين ومئة .
وقال وكيع ، وأبو نعيم ، ومحمد بن عبد الله بن نمير ، وأحمد بن
عبد الله العجلي ( 2 ) ، وغير واحد ( 3 ) : مات سنة ثمان وأربعين ومئة .
زاد أبو نعيم : في ربيع الأول ، بعد منصور بست عشرة سنة ،
وهو ابن ثمان وثمانين سنة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد : 9 / 12 .
( 2 ) انظر طبقات ابن سعد : 6 / 343 ، والمعرفة 1 / 133 ، وتاريخ بغداد : 9 / 12 .
( 3 ) منهم الواقدي ( طبقات ابن سعد : 6 / 344 ) ، ويحيى بن سعيد القطان ( علل أحمد :
1 / 340 ، والمعرفة : 1 / 33 ، وعلل ابن المديني : 37 ) وخليفة بن خياط ( تاريخه : 424 ،
وطبقاته : 164 ) ، وابن زبر ( وفياته ، الورقة 46 ) .
( 4 ) وعن مغيرة ، قال : ما أفسد أحد حديث الكوفة إلا أبو إسحاق - يعني السبيعي -
وسليمان الأعمش ( العلل لأحمد : 1 / 55 ، 147 ) . وأخرج الذهبي مثل هذه العبارة
من طريق الجوزجاني ، قال : قال وهب بن زمعة المروزي ، سمعت ابن المبارك يقول ،
فذكر نحوه . ثم ساق الذهبي الرواية عن مغيرة وعقب على ذلك بقوله : " كأنه عنى
الرواية عمن جاء ، وإلا فالأعمش عدل صادق ثبت ، صاحب سنة وقرآن ، يحسن الظن
بمن يحدثه ويروي عنه ، ولا يمكننا أن نقطع عليه بأنه علم ضعيف ذلك الذي يدلسه ،
فإن هذا حرام " ( ميزان : 2 / الترجمة 3517 ) .
وقال الحسين بن عياش : كنا نأتي سفيان إذا سمعنا من الأعمش فنعرضها عليه
بالعشي ، فيقول : هذا من حديثه وليس هذا من حديثه . ( مقدمة الجرح والتعديل :
70 ) . وقال زائدة : كنا نأتي الأعمش فيحدثنا فيكثر ، ونأتي سفيان الثوري فنذكر تلك
الأحاديث له فيقول : ليس هذا من حديثه . فنقول : هو حدثنا به الساعة . فيقول :
اذهبوا فقولوا له إن شئتم . فنأتي الأعمش فنخبره بذلك ، فيقول : صدق سفيان ليس
هذا من حديثنا " ( مقدمة الجرح والتعديل : 71 ) .
وقال ابن مسهر : قال لي الثوري : من أحفظ من رأيت ؟ قلت : الأعمش . فذكر الثوري
أربعة منهم إسماعيل بن أبي خالد ( المقدمة : 77 ) .
وقال يزيد بن زريع : حدثنا شعبة ، عن سليمان الأعمش وكان والله خربيا سبئيا ، والله
لولا أن شعبة حدث عنه ما رويت عنه حديثا أبدا . ( العلل لأحمد : 1 / 366 ) . قلت :
يريد لما هو عليه من التشيع ، وهو فيه ، لما نعرفه من توثيق كتب الشيعة له وعدهم إياه
من خواص أصحاب جعفر بن محمد المعروف بالصادق ( انظر تفاصيل ذلك في معجم
رجال الحديث للخوئي : 8 / الترجمة 5509 ) .
وقال علي ابن المديني : سمعت يحيى قال : سمعت الأعمش يحدث بحديث
أبي إسحاق " شكونا " عن حارثة بن مضرب . قال علي : إنما ذكره يحيى على أن
الأعمش كان مضطربا في حديث أبي إسحاق ( مقدمة الجرح والتعديل : 237 ) . وقال
يحيى بن سعيد : كتبت عن الأعمش أحاديث عن مجاهد كلها ملزقة لم يسمعها . ( نفسه :
241 ) وقال أيضا : كان سفيان أعلم بحديث الأعمش من الأعمش . ( المعرفة ليعقوب :
3 / 12 ) .
وقال سفيان بن عيينة : أتيت الأعمش فقال : جاءني رجل فقال : جالست الزهري
فذكرتك له ، فقال : أمعك من حديثه شئ ( علل أحمد : 1 / 25 ) . وقال عبد الله بن
أحمد بن حنبل في " العلل " : حدثني أبي قال : حدثنا ابن مهدي عن سفيان ، قال : قلت
للأعمش : حديث البندقة ليس من حديثك ؟ ! قال : ما أصنع به ، لم يتركوني ، قالوا : إن
شعبة حدث به عنك ( 1 / 60 وراجع المعرفة ليعقوب : 3 / 11 ) .
وقال عبد الله بن نمير : سمعت الأعمش يقول : حدثت بأحاديث على التعجب ، فبلغني
أن قوما اتخذوها دينا ، لا عدت لشئ منها . ( علل أحمد : 1 / 411 ) . وقال ابن نمير
أيضا : الأعمش أحفظ من منصور ، ومنصور أقوم حديثا وأقل اختلافا في الرواية .
( المعرفة : 2 / 796 ) . وقال الفضل بن زياد : سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل وقيل له :
إذا اختلف منصور والأعمش عن إبراهيم فبقول من تأخذ ؟ قال : بقول منصور فإنه أقل
سقطا . ( المعرفة 3 / 13 وانظر مثل ذلك في : 2 / 174 ) .
وقال يعقوب بن سفيان : حدثني أحمد بن الخليل ، قال : حدثنا سريج بن يونس ، قال :
حدثنا عبيد بن القاسم ، قال : كأن الأعمش يقع في الحسن بن عمارة ، فأهدى إليه ،
فأصبح يثني عليه . . . الخ ( المعرفة : 3 / 64 ) .
قلت : هذه رواية لا تصح ، وعبيد بن القاسم الأسدي الكوفي قرابة سفيان الثوري ليس
بثقة كذاب ، كما سيأتي في ترجمته من هذا الكتاب ، والظاهر أن هذه الحكاية من أكاذيبه
فالذين قبله كلهم ثقات .
وقال عبد الله بن إدريس ( وهو رجل ثقة عابد ) : ما كتبت عن ليث ولاعن أشعث
ولا الأعمش حديثا قط . ( أخرجه يعقوب في المعرفة 3 / 30 - 31 عن سلمة بن شبيب
- ثقة - عن أحمد بن حنبل ، عن عبد الله بن إدريس ) .
وقال أبو زرعة الرازي : سليمان الأعمش إمام ( الجرح والتعديل : 4 / الترجمة 630 ) .
وقال في موضع آخر : حافظ ( العلل لابن أبي حاتم : حديث رقم 12 ) .
وساق الدارقطني في سننه حديثا في سنده الأعمش ، وقال : كلهم ثقات . ( 1 / 124 ) .
وذكر القاسم بن عبد الرحمان بن عبد الله بن مسعود المسعودي أنه ليس بالكوفة أحد أعلم
بحديث عبد الله بن مسعود من سليمان الأعمش . ( المعرفة : 2 / 681 - 682 ) .
قال الذهبي في " الميزان " : أحد الأئمة الثقات ما نقموا عليه إلا التدليس . وقال أيضا :
وهو يدلس ، وربما دلس عن ضعيف ولا يدري به ، فمتى قال " حدثنا فلا كلام ، ومتى
قال " عن " تطرق إليه احتمال التدليس إلا في شيوخ له أكثر عنهم كإبراهيم
وابن أبي وائل وأبي صالح السمان ، فإن روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال
( 2 / الترجمة 3517 ) . وقال ابن حجر : ثقة حافظ عارف بالقراءة ورع ، لكنه يدلس .
قال أبو محمد البندار : ويبحث في أمر تشيعه فقد وثقه الشيعة ورووا عنه ، كما بينا .