رأسها رأس فرس ، وعنقها عنق ثور ، وصدرها صدر أسد ، وجناحها
جناح نسر ، ورجلاها رجلا جمل ، وذنبها ذنب حية ، وبطنها بطن عقرب .
وقال الهيثم بن عدي ، عن مجالد بن سعيد : قلت للشعبي : يقال
في المثل : إن شريحا أدهى من الثعلب ، وأحيل فما هذا ؟ فقال لي :
ذاك أن شريحا خرج أيام الطاعون إلى النجف ، فكان إذا قام
يصلي يجئ ثعلب فيقف تجاهه فيحاكيه ويخيل بين يديه فيشغله عن
صلاته ، فلما طال ذلك عليه نزع قميصه فجعله على قصبة وأخرج كميه
وجعل قلنسوته وعمامته عليه ، فأقبل الثعلب فوقف على عادته ، فأتاه
شريح من خلفه فأخذه بغتة ، فلذلك يقال : هو أدهى من الثعلب وأحيل .
قال شريك ، عن يحيى بن قيس الكندي : أوصى شريح أن يصلى
عليه بالجبانة وأن لا يؤذن به أحد ولا تتبعه صائحة ، وأن لا يجعل على
قبره ثوب ، وأن يسرع به السير ، وأن يلحد له .
وقال محمد بن إسماعيل الأحمسي ، عن المحاربي : زعم
أشعث بن سوار أن شريحا مات وهو ابن مئة وعشر سنين . وفي رواية
أخرى : عن أشعث بن سوار أنه مات وله مئة وعشرون سنة ( 1 ) .
وقال أبو بكر بن أبي شيبة ( 2 ) ، وأبو عبيد ، والهيثم بن عدي ،
وأبو نعيم ( 3 ) ، وغير واحد : مات سنة ثمان ( 4 ) وسبعين .
هامش
( 1 ) تاريخ الدوري : 2 / 250 والذي فيه : مات وهو ابن مئة وعشر سنين ، وتاريخ البخاري
الكبير : 4 / الترجمة 2611 . والذي فيه : مات وله مئة وعشرون سنة .
( 2 ) المصنف : 13 / 15781 .
( 3 ) تاريخ البخاري الكبير : 4 / الترجمة 2611 ، وطبقات خليفة : 145 .
( 4 ) هكذا بخط المؤلف ، والذي نقله ابن أبي شيبة في مصنفه والبخاري وغيره عن
أبي نعيم أنهما قالا : " ست وسبعين " ولكن انتظر الاختلاف في الرواية بعد قليل .