قال : حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمان السكري ، قال : حدثنا أبو يعلى
زكريا بن يحيى المنقري ، قال : حدثنا الأصمعي ، قال : كان شبيب بن
شيبة رجلا شريفا يفزع إليه أهل البصرة في حوائجهم ، فكان يغدو في
كل يوم ويركب ، فإذا أراد أن يغدو أكل من الطعام شيئا قد عرفه ، فنال
منه ، ثم ركب ، فقيل له : إنك تباكر الغداء . فقال : أجل أطفئ به فورة
جوعي ، وأقطع به خلوف فمي ، وأبلغ به في قضاء حوائجي ، فإني
وجدت خلاء الجوف وشهوة الطعام يقطعان الحكيم عن بلوغه في حاجته
ويحمله ذلك على التقصير فيما به إليه الحاجة ، وإني رأيت النهم
لا مروءة له ، ورأيت الجوع داء من الداء فخذ من الطعام ما يذهب
عنك النهم ، وتداوي به من داء الجوع .
وبه ، قال ( 1 ) : أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : أخبرنا
أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد المصري إملاء ، قال : حدثني
عبد الرحمان بن حاتم المرادي ، قال : حدثنا سعيد بن عفير ، قال : كان
شبيب بن شيبة يقول : اطلبوا العلم بالأدب فإنه دليل على المروءة ،
وزيادة في العقل ، وصاحب في الغربة .
وبه ، قال ( 2 ) : أخبرنا التنوخي ، قال : حدثنا محمد بن العباس
الخراز قال : حدثنا أبي ، العباس بن محمد ، قال سمعت أبا العباس
المبرد يقول : قال شبيب بن شيبة : من سمع كلمة يكرهها فسكت انقطع
عنه ما يكره ، وإن أجاب سمع أكثر مما يكره .
هامش
( 1 ) تاريخ الخطيب : 9 / 276 .
( 2 ) تاريخ الخطيب : 9 / 276 .