الدينوري بلفظه ، قال : سمعت أبا الحسين محمد بن عبد الله بن الحسن
الفرضي ، قال : سمعت أبا بكر بن داسة ، يقول : سمعت أبا داود ، يقول :
كتبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمس مئة ألف حديث ،
انتخبت منها ما ضمنته هذا الكتاب - يعني كتاب " السنن " - جمعت فيه
أربعة آلاف وثمان مئة حديث ، ذكرت الصحيح وما يشبهه ويقاربه ،
ويكفي الانسان لدينه من ذلك أربعة أحاديث ، أحدها : قوله - صلى الله
عليه وسلم - : " الأعمال بالنيات " ، والثاني : قوله : " من حسن إسلام
المرء تركه مالا يعنيه " ، والثالث : قوله : " لا يكون المؤمن مؤمنا حتى
يرضى لأخيه ما يرضى لنفسه " ، والرابع : قوله : " الحلال بين والحرام
بين ، وبين ذلك أمور مشتبهات " . . . . الحديث ( 1 ) .
وقال أبو بكر الخلال ، أبو داود الامام المقدم في زمانه ،
رجل له يسبقه إلى معرفته بتخريج العلوم ، وبصره بمواضعه أحد في
زمانه ، رجل ورع مقدم . وسمع أحمد بن حنبل منه حديثا واحدا كان
أبو داود يذكره ( 2 ) . وكان إبراهيم الأصبهاني وأبو بكر بن صدقة يرفعون
من قدره ويذكرونه . بما لا يذكرون أحدا " في زمانه مثله .
هامش
( 1 ) قال الإمام الذهبي معقبا : " قوله : يكفي الانسان لدينه ، ممنوع ، بل يحتاج المسلم إلى
عدد كثير من السنن الصحيحة مع القرآن " ( السير : 13 / 210 ) .
( 2 ) هو حديثه عن محمد بن عمرو الرازي عن عبد الرحمن بن قيس ، عن حماد بن سلمة ، عن
أبي العشراء ، عن أبيه : " أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن العتيرة فحسنها " .
وهو حديث منكر ، رواه أبو داود خارج " السنن " وساقه الذهبي في ترجمة عبد الرحمن بن
قيس من الميزان ( 2 / الترجمة 4944 ) ، وابن قيس هذا تركه النسائي ، وقال مسلم :
ذاهب الحديث . ( انظر سير أعلام النبلاء : 13 / 211 والتعليق عليه ) .