لا روح فيه ، وأن علما لا يخرج ككنز لا ينفق منه ، وإنما مثل العالم
كمثل رجل حمل سراجا في طريق مظلم يستضئ به من مر به ، وكل
يدعو له بالخير .
وقال سليمان بن المغيرة ، عن حميد بن هلال : أوخي بين سلمان
الفارسي وأبي الدرداء ، فسكن أبو الدرداء الشام ، وسكن سلمان الكوفة .
قال : فكتب أبو الدرداء إلى سلمان الفارسي : سلام عليك ، أما بعد فإن
الله رزقني بعدك مالا وولدا ونزلت الأرض المقدسة . قال : فكتب إليه
سلمان : سلام عليك ، أما بعد فإنك كتبت أن الله رزقك مالا وولدا " ،
ونزلت الأرض المقدسة ، واعلم أن الخير ليس بكثرة المال والولد ، ولكن
الخير أن يعظم حلمك ، وأن ينفعك علمك . وكتبت أنك نزلت الأرض
المقدسة ، وأن الأرض المقدسة لا تعمل لاحد ، اعمل كأنك ترى ، واعدد
نفسك في الموتى ( 1 ) .
وروى مالك في " الموطأ " ( 2 ) ، عن يحيي بن سعيد أن أبا الدرداء
كتب إلى سلمان الفارسي : أن هلم إلى الأرض المقدسة ، فكتب إليه
سلمان : إن الأرض لا تقدس أحدا ، وإنما يقدس الانسان عمله . وقد
بلغني أنك جعلت طبيبا ، فإن كنت تبرئ فنعما لك ، وإن كنت متطببا
فاحذر أن تقتل إنسانا ، فتدخل النار ، فكان أبو الدرداء إذا قضى بين اثنين
ثم أدبرا عنه ، نظر إليهما ، وقال : متطبب والله ، ارجعا إلي أعيدا علي
قصتكما
وقال أبو المليح الرقي ، عن ميمون بن مهران : جاء رجل إلى
هامش
( 1 ) سنده منقطع
( 2 ) الموطأ ، ص 480 في الوصية ، باب : جامع القضاء .