فحملهم إسحاق مقيدين ، إلى سر من رأى ، فجلس لهم الواثق وقال
لأحمد بن نصر : دع ما أخذت له ، ما تقول في القرآن ؟ قال : كلام الله .
قال : أفمخلوق هو ؟ قال : كلام الله . قال : أفترى ربك في القيامة ؟
قال : كذا جاءت الرواية ، قال : ويحك ، يرى كما يرى المحدود
المتجسم ، ويحويه مكان ، ويحصره الناظر ، أنا أكفر برب هذه صفته ،
ما تقولون فيه ؟ فقال عبد الرحمان بن إسحاق ، وكان قاضيا على
الجانب الغربي ببغداد فعزل : هو حلال الدم . وقال جماعة من الفقهاء
كما قال ، فأظهر ابن أبي دؤاد أنه كاره لقتله ، فقال للواثق : يا أمير المؤمنين
شيخ مختل ، لعل به عاهة ، أو تغير عقل ، يؤخر أمره ويستتاب . فقال
الواثق : ما أراه إلا مؤديا لكفره ، قائما بما يعتقده منه . ودعا الواثق
بالصمصامة وقال : إذا قمت إليه ، فلا يقومن أحد معي ، فإني أحتسب
خطاي إلى هذا الكافر ، الذي يعبد ربا لا نعبده ، ولا نعرفه بالصفة التي
وصفه بها ، ثم أمر بالنطع ، فأجلس عليه ، وهو مقيد ، وأمر بشد رأسه
بحبل وأمرهم أن يمدوه ، ومشى إليه حتى ضرب عنقه ، وأمر بحمل
رأسه إلى بغداد ، فنصب بالجانب الشرقي أياما ، وفي الجانب الغربي
أياما ، وتتبع رؤساء أصحابه فوضعوا في الحبوس .
وبه ( 1 ) : أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ ، حدثني أبي قال :
سمعت أبا محمد الحسن بن محمد بن بحر الحربي يقول : سمعت
جعفر بن محمد الصائغ يقول : بصر عيني ( 2 ) وإلا فعميتا ، وسمع
أذني ( 3 ) وإلا فصمتا ( 4 ) : أحمد بن نصر الخزاعي حيث ضربت عنقه
يقول رأسه : لا إله إلا الله ، أو كما قال .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : 5 / 177 .
( 2 ) في تاريخ الخطيب : عيناي .
( 3 ) في تاريخ الخطيب : أذناي .
( 4 ) الصائغ هنا يقسم ببصر عينه وسمعه .