تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الكمال — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
فحملهم إسحاق مقيدين ، إلى سر من رأى ، فجلس لهم الواثق وقال لأحمد بن نصر : دع ما أخذت له ، ما تقول في القرآن ؟ قال : كلام الله . قال : أفمخلوق هو ؟ قال : كلام الله . قال : أفترى ربك في القيامة ؟ قال : كذا جاءت الرواية ، قال : ويحك ، يرى كما يرى المحدود المتجسم ، ويحويه مكان ، ويحصره الناظر ، أنا أكفر برب هذه صفته ، ما تقولون فيه ؟ فقال عبد الرحمان بن إسحاق ، وكان قاضيا على الجانب الغربي ببغداد فعزل : هو حلال الدم . وقال جماعة من الفقهاء كما قال ، فأظهر ابن أبي دؤاد أنه كاره لقتله ، فقال للواثق : يا أمير المؤمنين شيخ مختل ، لعل به عاهة ، أو تغير عقل ، يؤخر أمره ويستتاب . فقال الواثق : ما أراه إلا مؤديا لكفره ، قائما بما يعتقده منه . ودعا الواثق بالصمصامة وقال : إذا قمت إليه ، فلا يقومن أحد معي ، فإني أحتسب خطاي إلى هذا الكافر ، الذي يعبد ربا لا نعبده ، ولا نعرفه بالصفة التي وصفه بها ، ثم أمر بالنطع ، فأجلس عليه ، وهو مقيد ، وأمر بشد رأسه بحبل وأمرهم أن يمدوه ، ومشى إليه حتى ضرب عنقه ، وأمر بحمل رأسه إلى بغداد ، فنصب بالجانب الشرقي أياما ، وفي الجانب الغربي أياما ، وتتبع رؤساء أصحابه فوضعوا في الحبوس . وبه ( 1 ) : أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ ، حدثني أبي قال : سمعت أبا محمد الحسن بن محمد بن بحر الحربي يقول : سمعت جعفر بن محمد الصائغ يقول : بصر عيني ( 2 ) وإلا فعميتا ، وسمع أذني ( 3 ) وإلا فصمتا ( 4 ) : أحمد بن نصر الخزاعي حيث ضربت عنقه يقول رأسه : لا إله إلا الله ، أو كما قال .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : 5 / 177 . ( 2 ) في تاريخ الخطيب : عيناي . ( 3 ) في تاريخ الخطيب : أذناي . ( 4 ) الصائغ هنا يقسم ببصر عينه وسمعه .