وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل : قلت لأبي : مالك لم ترحل
إلى جرير كما رحل أصحابك ، لعلك كرهته ؟ ! فقال : والله يا بني ما
كرهته ، وبودي أني رحلت إليه ، إنه كان إماما في الرواية ، قلت : فما
كان السبب ؟ فقال : لو كان معي ثلاثون درهما ، لرحلت ، فقلت :
ثلاثون درهما ؟ ! فقال : لقد حججت في أقل من ثلاثين .
وقال أبو بكر الأثرم : أخبرني عبد الله بن المبارك وكان شيخا
قديما قال : كنت عند إسماعيل بن علية فتكلم انسان بشئ ، فضحك
بعضنا ، وثم أحمد بن حنبل ، قال : فأتينا إسماعيل بن علية فوجدناه
غضبان ، فقال : أتضحكون وعندي أحمد بن حنبل .
وقال أيضا : أخبرني بعض من كان يطلب الحديث مع أبي عبد
الله أحمد بن حنبل قال : ما زال أبو عبد الله بائنا ( 1 ) عن أصحابه ،
ولقد كنت يوما عند إسماعيل بن علية ، فدخل أبو عبد الله أحمد بن
حنبل وهو في أقل من ثلاثين سنة ، فما بقي في البيت أحد إلا وسع له ،
وقال : ها هنا ها هنا . أخبرنا بذلك أبو العز عبد العزيز بن عبد المنعم
ابن علي ابن الصيقل الحراني ، قال : أخبرنا أبو علي بن أبي القاسم بن
أبي علي بن الخريف ( 2 ) البغدادي بها سنة ثمان وتسعين وخمس مئة ،
وأخبرنا الإمام أبو الفرج عبد الرحمان بن أبي عمر محمد بن أحمد بن
محمد بن قدامة المقدسي في جماعة ، قالوا : أخبرنا أبو حفص عمر بن
محمد بن طبرزد وأبو اليمن زيد بن الحسن ابن زيد الكندي ، قالوا :
أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عبدا لباقي بن محمد الأنصاري ،
هامش
( 1 ) يعني متميزا عن أصحابه منذ سن مبكرة .
( 2 ) قيده المنذري في " التكملة " ( الترجمة : 932 ) والذهبي في " المشتبه " ص : 231 ، وابن ناصر الدين
في " توضيحه " ( 1 / الورقة : 199 من نسخة الظاهرية ) ، وهو ضياء بن أبي القاسم أحمد بن الحسن ، أبو علي ابن
الخريف البغدادي السقلاطوني النجار المتوفى سنة 602 ذكره ابن نقطة في التقييد ( الورقة : 113 ) ، وابن الدبيثي
في تاريخه ( الورقة : 87 باريس 5922 ) ، والمنذري في " التكملة " ( الترجمة : 932 ) والذهبي في " تاريخ
الاسلام " ( م 18 ق 1 ص : 103 بتحقيقنا ) وغيرهم .