وضع أحمد بن حنبل عندي نفقته ، وكان يجئ في كل يوم ، فيأخذ منه
حاجته ، فقلت له يوما : با أبا عبد الله ، بلغني أنك من العرب ، فقال :
يا أبا النعمان نحن قوم مساكين ، فلم يزل يدافعني حتى خرج ولم يقل
لي شيئا .
وقال حنبل بن إسحاق : سمعت أبا عبد الله يقول : ولدت في
سنة أربع وستين ومئة . ، قال : وطلبت الحديث في سنة تسع وسبعين
ومئة وأنا ابن ست عشرة .
وقال صالح بن أحمد بن حنبل : سمعت أبي يقول : ولدت في
سنة أربع وستين ومئة في أولها في ربيع الأول . قال : وجئ به حملا
من مرو ، وتوفي أبوه محمد بن حنبل وله ثلاثون سنة ، فوليته أمه يعني
كان سن أبيه حين توفي ثلاثين سنة ( 1 ) وأما أحمد ، فكان طفلا حين
توفي أبوه ، ولذلك وليته أمه .
وقال أبو جعفر محمد بن صالح بن ذريح العكبري : طلبت
أحمد بن محمد بن حنبل لأسأله عن مسألة ، فجلست على باب الدار
حتى جاء ، فقمت فسلمت عليه ، فرد علي السلام ، وكان شيخا
مخضوبا طوالا أسمر ، شديد السمرة .
وقال محمد بن العباس بن الوليد النحوي : سمعت أبي يقول :
رأيت أحمد بن حنبل رجلا حسن الوجه ، ربعة من الرجال ، يخضب
بالحناء خضابا ليس بالقاني ، في لحيته شعرات سود ، ورأيت ثيابه
غلاظا إلا أنها بيض ، ورأيته معتما وعليه إزار .
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل : سمعت أبي يقول : مات
هشيم سنة ثلاث وثمانين ومئة ، وخرجت إلى الكوفة في تلك الأيام .
هامش
( 1 ) أورد الخطيب هذا على التمريض فقال : " أحسب أن أباه هو الذي مات وسنة ثلاثون سنة وكان أحمد
إذ ذاك طفلا ، فالله أعلم . "