ويترك ( 1 ) محمد بن عجلان ونظراءه ويطرق ( 2 ) لأهل البدع علينا ،
فيجدوا السبيل بأن يقولوا للحديث إذا احتج به عليهم ليس هذا في
كتاب الصحيح . ورأيته يذم من وضع هذا الكتاب ويؤنبه . فلما رجعت
إلى نيسابور في المرة الثانية ، ذكرت لمسلم بن الحجاج إنكار أبي
زرعة عليه روايته ( 3 ) في كتاب " الصحيح " عن أسباط بن نصر ، وقطن
ابن نسير ، وأحمد بن عيسى ، فقال لي مسلم : إن ما قلت صحيح ،
وإنما أدخلت من حديث أسباط وقطن وأحمد ما قد رواه الثقات عن
شيوخهم ، إلا أنه ربما وقع إلي عنهم بارتفاع ويكون عندي من رواية
[ من ] ( 4 ) أوثق منهم بنزول فاقتصر على أولئك وأصل الحديث معروف
من رواية الثقات . وقدم مسلم بعد ذلك الري ، فبلغني أنه خرج إلى
أبي عبد الله محمد بن مسلم بن وارة ، فجفاه ، وعاتبه على هذا
الكتاب ، وقال له نحوا مما قاله لي أبو زرعة : إن هذا يطرق ( 5 ) لأهل
البدع علينا ، فاعتذر إليه مسلم وقال : إنما أخرجت هذا الكتاب وقلت
هو صحاح ، ولم أقل أن ما لم أخرجه من الحديث في هذا الكتاب
ضعيف ، ولكن إنما أخرجت هذا من الحديث الصحيح ، ليكون
مجموعا عندي وعند من يكتبه عني ، فلا يرتاب في صحتها ، ولم أقل :
إن ما سواه ضعيف ، أو نحو ذلك مما اعتذر به مسلم إلى محمد بن
مسلم فقبل عذره وحدثه .
قال الحافظ أبو بكر ( 6 ) : ما رأيت لمن تكلم في أحمد بن عيسى
حجه توجب ترك الاحتجاج بحديثه ، وقد ذكره أبو عبد الرحمان
هامش
( 1 ) في تاريخ الخطيب : تترك .
( 2 ) في تاريخ الخطيب : تطرق .
( 3 ) في تاريخ الخطيب : " وروايته " وما هنا أصح .
( 4 ) إضافة من تاريخ الخطيب .
( 5 ) في تاريخ الخطيب : تطرق . وما هنا أصح .
( 6 ) تاريخ الخطيب : 4 / 275 .