الجزء الثالث من " تهذيب الكمال " عليه لجملة من الفضلاء في يوم
الخميس العاشر من صفر ( 133 ) ، فلما كان يوم الجمعة حادي عشره
أسمع الحديث إلى قريب وقت الصلاة ، ثم دخل منزله ليتوضأ ،
ويذهب للصلاة ، فاعترضه في باطنه مغص عظيم ، ظن أنه قولنج ، وما
كان إلا طاعون ، فلم يقدر على حضور الصلاة ، قال صهره ابن كثير :
" فلما فرغنا من الصلاة ، أخبرت بأنه منقطع ، فذهبت إليه . فدخلت
عليه ، فإذا هو يرتعد رعدة شديدة من قوة الألم الذي هو فيه ، فسألته عن
حاله ، فجعل يكرر " الحمد لله " ثم أخبرني بما حصل له من المرض
الشديد ، وصلى الظهر بنفسه ، ودخل إلى الطهارة ، وتوضأ على البركة
وهو في قوة الوجع ، ثم اتصل به هذا الحال إلى الغد من يوم السبت ،
فلما كان وقت الظهر لم أكن حاضره إذ ذاك ، لكن أخبرتنا بنته زينب
زوجتي أنه لما أذن الظهر ، تغير ذهنه قليلا ، فقالت : يا أبة أذن الظهر ،
فذكر الله ، وقال : أريد أن أصلي ، فتيمم وصلى ، ثم اضطجع فجعل
يقرأ آية الكرسي حتى جعل لا يفيض بها لسانه ، ثم قبضت روحه بين
الصلاتين رحمه الله يوم السبت ثاني عشر صفر ، فلم يمكن تجهيزه
تلك الليلة ، فلما كان من الغد يوم الأحد ثالث عشر صفر صبيحة ذلك
اليوم ، غسل وكفن وصلي عليه بالجامع الأموي ، وحضر القضاة
والأعيان وخلائق لا يحصون كثرة ، وخرج بجنازته من باب النصر ،
وخرج نائب السلطنة الأمير علاء الدين ألطنبغا ( 134 ) ومعه ديوان
السلطان ، والصاحب ، وكاتب السر وغيرهم من الأمراء ، فصلوا عليه
خارج باب النصر ، أمهم عليه القاضي تقي الدين السبكي الشافعي ،
وهو الذي صلى عليه بالجامع الأموي ، ثم ذهب به إلى مقابر الصوفية ،
هامش
( 133 ) نسخة دار الكتب المصرية : 25 مصطلح الحديث ، المجلد الأول : اللوحة : 65 من نسختي
المصورة وانظر أيضا أدناه صورتها المنشورة مع النماذج .
( 134 ) في الأصل : " طنبغا " محرف ، والتصحيح من مصادر ترجمته في كتب القرن الثامن ومنها الدرر
لابن حجر : 1 / 436 وكان قد ولي نيابة دمشق في محرم سنة 741 .