وقال بعضهم : لم يبق منا أحد إلا امتلأت عيناه ترابا ( 1 ) ، وفيه أنزل الله
عز وجل : * ( وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ) * ( 2 ) .
وخرج على فئة من قريش وهم ينتظرونه فوضع التراب على
رؤوسهم ومضى ولم يروه ( 3 ) .
وتبعه سراقة بن مالك بن جعشم يريد قتله أو أسره ، فلما قرب
منه ، دعا عليه ، فساخت قوائم فرسه في الأرض ، فناداه بالأمان وسأله
أن يدعو له فدعا له فنجاه الله ( 4 ) .
وله صلى الله عليه وسلم من المعجزات الباهرة والدلالات الظاهرة والاخلاق
الطاهرة ما يضيق هذا المكان عن ذكره ، وذلك مدون في كتب العلماء
اقتصرنا منه على هذا القدر طلبا للتخفيف ، والله ولي التوفيق .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( 1777 ) في الجهاد والسير : باب غزوة حنين ، من حديث سلمة بن الأكوع ، وفيه : فلما
غشوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، نزل عن البغلة ، ثم قبض قبضة من تراب الأرض ، ثم استقبل به وجوههم ، فقال : شاهت
الوجوه ، فما خلق الله منهم إنسانا إلا ملا عينيه ترابا بتلك القبضة ، فولوا مدبرين . . وله أيضا ( 1775 ) من حديث
ابن عباس . . قال : فوالله ما هو إلا أن رماهم بحصياته ، فما زلت أرى حدهم كليلا ، وأمرهم مدبرا . ( ش ) .
( 2 ) سورة الأنفال ، الآية : 17 .
( 3 ) ذكره ابن هشام في السيرة 1 / 483 عن ابن إسحاق قال : حدثني يزيد بن زياد ، عن محمد بن كعب
القرظي . . ( ش ) .
( 4 ) أخرجه البخاري 7 / 187 في المغازي ، والحاكم 3 / 6 ، 7 من حديث سراقة ، وأخرجه البخاري
7 / 196 ، وأحمد 3 / 211 من حديث أنس . ( ش ) .