بغار حراء ، فأقام بمكة ثلاث عشرة سنة ، وقيل : خمس عشرة ، وقيل :
عشرا ، والصحيح الأول .
وكان يصلى إلى بيت المقدس مدة إقامته بمكة ، ولا يستدبر
الكعبة ، بل يجعلها بين يديه . وصلى إلى بيت المقدس أيضا بعد
قدومه المدينة سبعة عشر شهرا ، أو ستة عشر شهرا .
ثم هاجر إلى المدينة ومعه أبو بكر الصديق وعامر بن فهيرة مولى
أبي بكر ودليلهم عبد الله بن الأريقط الليثي وهو على دين قومه ولم
نعرف له إسلاما ، فأقام بالمدينة عشر سنين .
وتوفي وهو ابن ثلاث وستين ( سنة ) ( 1 ) ، وقيل : ابن خمس
وستين ، وقيل : ابن ستين . والأول أصح . وكانت وفاته يوم الاثنين
حين اشتد الضحى لثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول ، وقيل :
لليلتين خلتا منه ، وقيل : لاستهلاله . ودفن ليلة الأربعاء ، وقيل : ليلة
الثلاثاء . وكانت مدة علته اثني عشر يوما ، وقيل : أربعة عشر يوما .
وغسله ( 2 ) : علي ، والعباس وابناه الفضل وقثم ابنا العباس ، وأسامة بن
زيد بن حارثة وشقران مولياه ، وحضرهم أوس بن خولي الأنصاري .
وكفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية من ثياب سحول بلدة باليمن ،
ليس فيها قميص ولا عمامة . وصلى عليه المسلمون أفذاذا لم يؤمهم
عليه أحد . وفرش تحته قطيفة حمراء كان يتغطاها ( 3 ) . ودخل قبره علي ،
والعباس وابناه الفضل وقثم ، وشقران وأطبق عليه تسع لبنات . ودفن
في الموضع الذي توفاه الله فيه ، حول فراشه ، وحفر له ولحد في بيته
الذي كان بيت عائشة . ثم دفن معه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما .
هامش
( 1 ) ليس في " د " .
( 2 ) قارن السيرة لابن هشام : 2 / 662 فما بعد .
( 3 ) أخرج مسلم ( 967 ) في الجنائز عن ابن عباس قال : " جعل في قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم قطيفة حمراء " والقطيفة :
كساء له خمل ، وهذه القطيفة ألقاها شقران مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : كرهت أن يلبسها أحد بعده ( ش ) .