فصل
في حججه وعمره صلى الله عليه وسلم
روى البخاري ومسلم من حديث همام بن يحيى ، عن قتادة
قال : قلت لأنس بن مالك : كم حج النبي صلى الله عليه وسلم من حجة ؟ ( 1 ) . قال :
حجة واحدة ، واعتمر أربع عمر ، اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم حيث صده
المشركون عن البيت ، والعمرة الثانية حيث صالحوه من العام
المقبل ، وعمرة من الجعرانة ( 2 ) حيث قسم غنائم حنين في ذي
القعدة ، وعمرته مع حجته ( 3 ) . يعني بذلك بعدما هاجر إلى المدينة ،
وأما ما حج واعتمر قبل الهجرة ، فلم يحفظ على الصحيح .
هامش
( 1 ) بكسر الحاء المهملة ، وهي من الشواذ لان القياس الفتح كما في مختار الصحاح . وفي نسخة " د " وجدنا
الحاء المهملة مفتوحة ، وليس بشئ ، وقال الفيروزآبادي في القاموس : " والحجة : المرة الواحدة شاذ لان القياس
الفتح " .
( 2 ) الجعرانة : ماء بين الطائف ومكة وهي إلى مكة أقرب ، قال ياقوت : بكسر أوله إجماعا ثم إن أصحاب
الحديث يكسرون عينه ويشددون راءه ، وأهل الاتقان والأدب يخطؤونهم ويسكنون العين ويخففون الراء . وقد حكي
عن الشافعي أنه قال : المحدثون يخطئون في تشديد الجعرانة وتخفيف الحديبية . ثم قال ياقوت : والذي عندنا أنهما
روايتان جيدتان . حكى إسماعيل ابن القاضي عن علي ابن المديني أنه قال : أهل المدينة يثقلونه ويثقلون الحديبية
وأهل العراق يخففونهما ومذهب الشافعي تخفيف الجعرانة . وسمع من العرب من قد يثقلها . . . وأما في الشعر فلم
نسمعها إلا مخففة . ( معجم البلدان : 2 / 85 ) قلت : ولما كان المزي من أهل الحديث فقد ضبطناها بضبطهم .
( 3 ) البخاري 7 / 338 في المغازي : باب غزوة الحديبية ، وفي العمرة : باب كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي
الجهاد : باب عن قسمة الغنيمة في غزوة وسفره ، ومسلم ( 1253 ) في الحج : باب بيان عدد عمر النبي صلى الله عليه وسلم
وأزمانهن ( ش ) .