فصل
ونشأ رسول الله صلى الله عليه وسلم يتيما يكفله جده عبد المطلب ، وبعده عمه
أبو طالب بن عبد المطلب ، وطهره الله من دنس الجاهلية ومن كل
عيب ومنحه كل خلق جميل حتى لم يكن يعرف بين قومه إلا بالأمين
لما شاهدوا من طهارته وصدق حديثه وأمانته .
فلما بلغ اثنتي عشرة سنة ، خرج مع عمه أبي طالب إلى الشام
حتى بلغ بصرى فرآه بحيرا الراهب فعرفه بصفته ، فجاء وأخذ بيده ،
وقال : هذا سيد العالمين ، هذا رسول رب العالمين ، هذا يبعثه الله
رحمة للعالمين . فقيل له : وما علمك بذلك ؟ قال : إنكم حين أقبلتم
من العقبة لم يبق شجرة ولا حجر إلا خر ساجدا ولا يسجدن إلا لنبي ،
وإنا نجده في كتبنا . وسأل أبا طالب ، فرده خوفا عليه من اليهود ( 1 ) . ثم
خرج ثانيا إلى الشام مع ميسرة غلام خديجة في تجارة لها قبل أن
يتزوجها حتى بلغ إلى سوق بصرى ، فباع تجارته .
فلما بلغ خمسا وعشرين سنة تزوج خديجة . فلما بلغ أربعين
سنة اختصه الله بكرامته ، وابتعثه برسالته ، فأتاه جبريل عليهما السلام وهو
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي برقم ( 3620 ) ورجاله ثقات لكن في متنه غرابة فقد مؤرخ الاسلام الإمام الذهبي :
" تفرد به قراد واسمه عبد الرحمان بن غزوان ( وهو ) ثقة احتج به البخاري والنسائي ، ورواه الناس عن قراد وحسنه
الترمذي . وهو حديث منكر جدا " ثم ننقد الحديث نقدا داخليا بارعا وحلل وقائعه ولغته واستقصى الاختلاف في
ذلك ، فراجعه تجد فائدة إن شاء الله ( تاريخ الاسلام : 2 / 27 فما بعد ) . وانظر أيضا " البداية " 2 / 284 ، 285
للحافظ ابن كثير .