قلت : فإن كان طاف بالبيت طواف الفريضة فطاف أربعة أشواط ثم غمزه بطنه فخرج
فقضى حاجته فغشي أهله ؟ فقال : أفسد حجه وعليه بدنة ويرجع فيطوف أسبوعا ثم يسعى
ويستغفر ربه ، قلت : كيف لم تعجل عليه حين غشي أهله قبل أن يفرغ من سعيه كما جعلت
عليه هديا حين غشي أهله قبل أن يفرغ من طوافه ؟ قال : ان الطواف فريضة وفيه
صلاة والسعي سنة من رسول الله صلى عليه وآله ، قلت : أليس الله تعالى يقول :
( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) ؟ قال : بلى ولكن قد قال فيهما : ( فمن تطوع
خيرا فان الله شاكر عليم ) فلو كان السعي فريضة لم يقل فمن تطوع خيرا .
المراد بهذا الخبر هوانه إذا كان قد قطع السعي على أنه تام فطاف طواف النساء
ثم ذكر فحينئذ لا تلزمه الكفارة ، ومتى لم يكن طاف طواف النساء فإنه تلزمه الكفارة ، وقوله
عليه السلام : ان السعي سنة ، معناه ان وجوبه وفرضه عرف من جهة السنة دون ظاهر
القرآن ولم يرد انه سنة كسائر النوافل لأنا قد بينا فيما تقدم ان السعي فريضة .
ومن جامع قبل أن يطوف طواف النساء متعمدا فعليه بدنه ، وإن كان جاهلا
فليس عليه شئ ، روى : ( 1108 ) 21 - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن
أبي عمير عن أبي أيوب الخزار عن سلمة بن محرز قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
رجل وقع على أهله قبل أن يطوف طواف النساء قال : ليس عليه شئ فخرجت إلى
أصحابنا فأخبرتهم فقالوا : اتقاك هذا ميسر قد سأله عن مثل ما سألت فقال له عليك
بدنة قال : فدخلت عليه فقلت : جعلت فداك اني أخبرت أصحابنا بما أخبرتني فقالوا :
اتقاك هذا ميسر قد سأله عن مثل ما سألت فقال له عليك بدنة ! ! فقال له : ان ذاك كان
قد بلغه فهل بلغك ؟ قلت : لا قال : ليس عليك شئ .
هامش
1108 - الكافي ج 1 ص 269