شرح
فقد روى جماعة من الثقات عن داود بن زربي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .
منهم : داود بن كثير الرقي ، فروى الكشي في ترجمته ( ص 311 / ر 564 ) ، عن
حمدويه ، وإبراهيم ، قالا : حدثنا محمد بن إسماعيل الرازي ، قال : حدثني أحمد بن
سليمان ، قال : حدثني داود الرقي ، قال : دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقلت له :
جعلت فداك ، كم عدة الطهارة ؟ فقال : ( ما أوجبه الله فواحدة ، وأضاف إليه رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واحدة ، لضعف الناس ، ومن وضأ ثلاثا ثلاثا ، فلا صلاة له ) .
وأنا معه في ذا حتى جاء داود بن زربي ، فأخذ زاوية من البيت ، فسأله عما
سألت في عدة الطهارة . فقال له : ( ثلاثا ثلاثا ، من نقص عنه فلا صلاة له ) .
قال : فارتعدت فرائصي ، وكاد أن يدخلني الشيطان ، فأبصر أبو عبد الله ( عليه السلام )
إلي وقد تغير لوني ، فقال : ( اسكت يا داود ، هذا هو الكفر ، أو ضرب الأعناق ) .
قال : فخرجنا من عنده ، وكان ابن زربي إلى جوار بستان أبي جعفر . وكان
قد ألقى أبي جعفر أمر داود بن زربي ، وإنه رافضي يختلف إلى جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) ،
فقال أبو جعفر المنصور إني مطلع على طهارته ، فإن هو توضأ وضوء جعفر بن
محمد فإني لأعرف طهارته ، حققت عليه القول وقتلته ، فاطلع ، وداود يتهيأ للصلاة
من حيث لا يراه ، فأسبغ داود بن زربي الوضوء ثلاثا ، كما أمره أبو عبد الله ( عليه السلام ) ، فما
تم وضوءه حتى بعث إليه أبو جعفر المنصور ، فدعاه . قال : فقال داود : فلما أن
دخلت عليه رحب بي . وقال يا داود : قيل فيك شئ باطل ، وما أنت كذلك . قال :
قد اطلعت على طهارتك ، وليس طهارتك طهارة الرافضة ، فاجعلني في حل ، فأمر
له بمائة ألف درهم .
قال : فقال له داود الرقي : التقيت أنا وداود بن زربي عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) .