تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب المقال في تنقيح كتاب رجال النجاشي — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
شرح
وأعطيته رقعة مختومة أسأل فيها عن مدة عمري ، وهل تكون المنية في هذه العلة أم لا ؟ وقلت : همي إيصال هذه الرقعة إلى واضع الحجر في مكانه وأخذ جوابه ، وإنما أندبك لهذا . قال : فقال المعروف بابن هشام : لما حصلت بمكة وعزم على إعادة الحجر ، بذلت لسدنة البيت جملة تمكنت معها من الكون ، بحيث أرى واضع الحجر في مكانه ، وأقمت معي منهم من يمنع عني ازدحام الناس . فكلما عمد إنسان لوضعه إضطرب ، ولم يستقم ، فأقبل غلام ، أسمر اللون ، حسن الوجه ، فتناوله ، ووضعه في مكانه ، فاستقام كأنه لم يزل عنه . وعلت لذلك الأصوات ، وانصرف خارجا من الباب ، فنهضت من مكاني أتبعه ، وأدفع الناس عني يمينا وشمالا ، حتى ظن بي الاختلاط في العقل ، والناس يفرجون لي ، وعيني لا تفارقه حتى انقطع عن الناس ، فكنت أسرع السير خلفه ، وهو يمشي على تؤدة ولا أدركه ، فلما حصل بحيث لا أحد يراه غيري ، وقف ، والتفت إلي . فقال : " هات ما معك " . فناولته الرقعة . فقال من غير أن ينظر فيها : قل له : " لا خوف عليك في هذه العلة ، ويكون ما لابد منه بعد ثلاثين سنة " . قال : فوقع علي الدمع حتى لم أطق حراكا ، وتركني وانصرف . قال أبو القاسم : فأعلمني بهذه الجملة . فلما كان سنة تسع وستين اعتل أبو القاسم ، فاخذ ينظر في أمره ، وتحصيل جهازه إلى قبره ، وكتب وصيته ، واستعمل الجد في ذلك . فقيل له : ما هذا الخوف ؟ ونرجو أن يتفضل الله تعالى بالسلامة ، فما عليك مخوفة .