وكان ثقة في أصحابنا ( 1 ) .
شرح
كل ذلك يقتضي عادة ، عدم حصول الوجاهة العامة ، والتقدم المطلق لمثل
أبي عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر المحدث ، الذي اشتغل بسماع الحديث ، بل
بالإكثار فيه ، ثم بالتحديث ، ثم بالتصنيف فإن ذلك يشغله طبعا عن الظهور ،
والدعوة ، والطلب .
فإذن حصول الوجاهة له في الطالبيين والتقديم عليهم بأجمعهم ، مع هذه
الآراء والظروف ، لا يكون إلا لتجمع الخصال الحميدة ، وتوفر الشروط التي تخضع
عندها النفوس له ، وحسن العقل ، والتدبير ، والإيمان والتعبد ، ونحوها .
5 - وثاقته عند الإمامية
( 1 ) إن الوجاهة العامة وخاصة في الطالبيين ، والتقدم عليهم ، حيث لا
تكون آية عامة صريحة لحسن المذهب ، والطريقة ، والخلوص في الطاعة ، وحسن
النية ، ولعلها نشأت من حسن التدبير ، والعزيمة ، فلذلك أكدها الماتن بقوله : ( كان
ثقة ) بوجه مطلق ، فإن الوثوق المطلق الغير المقيد ، بالمذهب ، والحديث ، والرواية ،
والسماع ، والتحديث ، والتصنيف ، وغير ذلك ، مما أشار إليها النجاشي وغيره في
خلال تراجم الرجال ، وأحصيناها في " قواعد الرجال " ، كل ذلك مع التعميم لغير
الطالبيين بقوله : ( في أصحابنا ) ، والتخصيص بوجه آخر ، بالإمامة ، يدل على مدح
عظيم ومنزلة كبيرة له ، وقد سلم من الطعن بوجه حتى من ابن الغضائري من
الخاصة ، ومن ابن معين ، والذهبي ، من العامة المعاندة للشيعة ، ويؤكد وثاقته رواية
أعلام الطائفة عنه .