وشيخنا الجليل ، الثقة ، أبو غالب الزراري ، رحمهما الله ، وليس هذا
موضع ذكره ( 1 ) .
شرح
وخبرويتهما ، تدل على وهن التضعيفات ممن تأخر عنه ، فإن أهل عصره أولى
بالمعرفة بحال ، على أن التضعيفات لم تكن معتضدة بحجة ، كما عرفت ، بل الإمارات
على خلافها كثيرة .
بل نقول : قد روى عن جعفر بن محمد بن مالك الكوفي الفزاري ، جماعة
كثيرة من الثقات الأثبات . ويعرف بذلك عدم صحة شئ من التضعيفات ، كما يدل
عليها نفس ما رواه عند التأمل التام . وسنشير إلى أسماء ممن رووا عنه .
وقد روى المشايخ ، الكليني ، والصدوق ، والشيخ ، والنعماني ، وغيرهم ، كثيرا
عن محمد بن همام أبي علي الإسكافي ، عن جعفر هذا . وإن رواية الصدوق في كتبه
عنه تشهد بعدم موافقته لشيخه ابن الوليد في تضعيفه ، كما في محمد بن عيسى .
( 1 ) قال أبو غالب الزراري في رسالته في آل أعين ، في ذكر مشايخه الذين
سمع وروى عنهم : وجعفر بن محمد بن مالك الفزاري البزاز ، وكان كالذي رباني ،
لأن جدي محمد بن سليمان حين أخرجني من الكتاب جعلني في البزازين عند ابن
عمه ، الحسين بن علي بن مالك ، وكان أحد فقهاء الشيعة وزهادهم . وظهر بعد
موته من زهده مع كثرة ما كان يجري على يده ، أمر عجيب ليس هذا موضع
ذكره ( 1 ) .
قلت : وربما يظن سقط من كلام الماتن قبل قوله : ( وليس هذا موضع ذكره ) ،
فإن هاهنا محل ذكر موجب الإجتناب عن روايته ، فتدبر .
هامش
1 - شرح رسالة أبي غالب الزراري للمؤلف : ص 39 .